مَجْمَعُ الأصَالةِ
أهلاً بالأصاليّ الذي يؤمن بالفارق ذوقياً لرفعة أمة الضاد..هيا لنبنِ الحلم الذوقيَّ....سنرتفع سوياً بالتعاضد ودخول الجدية ؛
لنلتقط مجدنا..

وليد صابر شرشير


https://imgfast.net/users/1611/18/91/85/smiles/455625.jpg
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» كيف نرتب طبقات الأصلاء؟؟
الثلاثاء فبراير 03, 2015 4:16 pm من طرف محمد الصالح الجزائري

» صنعاء :: شعر :: صبري الصبري
الجمعة سبتمبر 26, 2014 5:03 am من طرف صبري الصبري

» مآسينا :: شعر :: صبري الصبري
الثلاثاء مارس 04, 2014 1:12 am من طرف صبري الصبري

» الأزهر يتحدث
السبت أغسطس 10, 2013 12:29 pm من طرف صبري الصبري

» عشقتها :: شعر :: صبري الصبري
الأربعاء أبريل 03, 2013 2:48 pm من طرف صبري الصبري

» أفٍ لكم :: شعر :: صبري الصبري
الخميس مارس 28, 2013 3:53 am من طرف صبري الصبري

» الشيخ العريفي :: شعر :: صبري الصبري
الأحد يناير 13, 2013 2:13 pm من طرف صبري الصبري

» إشراقات الحج :: شعر :: صبري الصبري
الجمعة أكتوبر 19, 2012 1:26 pm من طرف صبري الصبري

» قهر المحبة :: شعر :: صبري الصبري
الإثنين أكتوبر 08, 2012 1:29 pm من طرف صبري الصبري

» إبليس ينشط :: شعر :: صبري الصبري
السبت أغسطس 25, 2012 4:34 pm من طرف صبري الصبري

نحن ننمى اللغة العربية وننسف عصر الجاهلية

الأحد يونيو 07, 2009 11:48 am من طرف إيهاب منصور

نحن ننمى اللغة العربية وننسف عصر الجاهلية

تعاليق: 2

هام جدا .. أرجو التثبيت :: صبري الصبري

الخميس ديسمبر 30, 2010 4:57 pm من طرف صبري الصبري

يُـجـري الآن تصويت في ألمانيا من أجل الاعتراف بالدين الإسلامي كدين أساسي كـ اليهودية والنصرانية، هذا …


[ قراءة كاملة ]

تعاليق: 2

الحداثة الصحيحة [خواطر للتأمل (2)] بقلم سعيد سليمان:

الإثنين يوليو 26, 2010 5:18 pm من طرف سعيد سليمان


الحداثة الصحيحة [خواطر للتأمل (2)] بقلم سعيد سليمان:







مما لاشك فيه أن دور الأديب في المجتمع هو أخطر الأدوار
جميعا؛ فهو …


[ قراءة كاملة ]

تعاليق: 6

رسالتي لبعض الحداثيين/وليد صابر شرشير

الثلاثاء يناير 13, 2009 4:49 am من طرف Admin

بسم الله الرحمن الرحيم



ثم إنا قد نعلو أشواطاً في مديد القول وغلوّ الإبداع..ونكسب ود النخبة المتبوءة الساحة …


[ قراءة كاملة ]

تعاليق: 4

الحداثة الصحيحة (خواطر للتأمل) بقلم سعيد سليمان:

الخميس يوليو 01, 2010 3:33 pm من طرف سعيد سليمان

الحداثة الصحيحة (خواطر للتأمل) بقلم سعيد سليمان:

إن العقل الواعي لا يرفض الحداثة كونها اصطلاحا فنيا. …


[ قراءة كاملة ]

تعاليق: 27

ما بين الشعر والنظم،وما بين النظم وما إليه

الأربعاء يناير 20, 2010 10:08 am من طرف Admin

ما بين الشعر والنظم،وما بين النظم وما إليه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولاً وقبل أن أخوض في ردي على …

[ قراءة كاملة ]

تعاليق: 1

صورة أصالية

الأحد يناير 31, 2010 11:48 pm من طرف محمد خليل

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

تعاليق: 0

نحن لا نستورد الذوق

الجمعة مايو 22, 2009 1:34 am من طرف Admin

نقول بكل أصالتنا:

نحن لا نستورد الذوقَ،بل نصدّره!!

تعاليق: 0

هلموا فاق المجمع وهب الطير من الوكن

الخميس يناير 22, 2009 7:37 am من طرف Admin

بسم الله الرحمن الرحيم

لمّا أقمنا مجمعنا وحققنا نتائج طيبة من حيث الشعور الغامر للأصاليين الأفذاذ …


[ قراءة كاملة ]

تعاليق: 1

تصويت

هل تريد أن تكون أصاليّاً بحق؟!

 
 
 
 

استعرض النتائج

من نحن؟

مَجْمَعُ الأصَالةِ للأدب والذوق العربيّ الأصيل..وتصنيف المبدعين من حيث نظرية الأصالة العربية.. وهى جمعيّة أدبية موثّقة لها قانونها ونظريتها....
المؤسس/وليدصابر شرشير


إدارة المجمع
 

تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

اذهب الى الأسفل

تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

مُساهمة من طرف محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 6:31 am


ميخائيل نعمة
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

في تشرين الأول من العام 1889 ولد ناسك الشخروب ميخائيل نعيمه، فبدأ منذ ذلك التاريخ عهد إبداعي أستمرّ حوالى مثة عام من الحضور الجسدي ويستمر مئات الأعوام حضوراً روحياً في كل نتاج أدبي، فلسفي، فكري، جمالي... يردد صدى إيمان نعيمه بلبنان-الرسالة، لبنان-الحياة، لبنان-الكرامة والعزة والعنفوان. اليس هو القائل: "أما ترون كيف أن لبنان من الأرض بمقام القلب من البدن؟ أوَ ما ترون ذلك القلب ما أتمّه صنعاً، وأجمله شكلا وأدقه تركيبا؟ حقاً إنه لآية من أبدع ما أبدعته القدرة التي لا توصف ولا تسمى! وذلك لا عبثاً ولا مصادفة، بل عن حكمة وروية وتصميم. ففي هذا القلب العجيب الذي هو لبنان قد شاءت الحكمة الأزليّة أن تجمع أنباض الإنسانيّة، غابرها وحاضرها وآتيها، كيما تحسّ الإنسانيّة وتدرك أنها جسد واحد، قلب واحد ونبض واحد".



تفتح قلب ميخائيل نعيمه على الحياة في صنين، فكانت نبضاته تعلو نحو شموخ الجبل المكلل بالإيمان البعيد عن التحجر والمتطلع نحو عظمة الخالق وتواضع الإنسان. أتمّ دراسته في الجمعية الفلسطينية في بسكنتا، بعد ذلك، سافر إلى بولتافيا في أوكرانيا وأمضى فيها أعواماً خمسة بين العامي 1905و1911 وانتقل منها إلى الولايات المتحدة الأميركيّة التي نشر فيها مجموعته القصصية الأولى في العام 1914 في عنوان "سنتها الجديدة"، وفي العام التالي، نشر قصة "العاقر". في العام 1917 نشر مسرحية "الآباء والبنون". في خلال إقامته فيها حصل على الجنسية الأميركية وانضمّ إلى الرابطة القلمية التي أسسها الأدباء العرب في المهجر على رأسهم جبران خليل جبران.

عاد إلى بسكنتا في العام 1932 وانصرف في حمى صنين، إلى الإبداع الذي شمل تأليف الكتب الأدبية والفلسفية إضافة الى والندوات والمحاضرات، فاتسع أفقه بحيث بات صاحب مدرسة فكرية مشى على هديها الأجيال ولا يزال الشباب إلى اليوم يقبلون على أفكاره لا سيما نظرته إلى الله والإنسان وينهلون منها زادا يقيهم شر طريق الحياة.

كتب مجموعته الشعرية الوحيدة "همس الجفون" بالإنكليزية وعربها محمد الصايغ عام 1945 وفي العام 1949 كتب روايته الوحيدة "مذكرات الأرقش." نشر في العام 1952 "مرداد" الذي ضمنه الكثير من شخصيته ومن فكره الفلسفي. في العام 1956، نشر مجموعة "أكابر،" في العام 1958 نشر "أبو بطة"، سرعان ما تحول هذا الكتاب إلى مرجع مدرسي وجامعي في الأدب القصصي اللبناني النازع إلى العالميّة.

بين 1959 و1960، كتب سيرة ذاتيّة في عنوان "سبعون" ضمنها تجربته في الحياة في أجزاء ثلاثة. كذلك، عرب كتاب "النبي" لجبران، وكتب مسرحية "ايوب" في العام 1967. كذلك له كتاب "مختارات من ميخائيل نعيمه" (جزء واحد) و"أحاديث مع الصحافة" (1974).

لم يقتصر نتاج ميخائيل نعيمه على الأدب بل تعداه إلى الدراسة والنقد والمقالات والرسائل كتب في هذه المجالات 22 مؤلفا: "الغربال" (1927)، "كان يا ما كان" (1932)، "المراحل،" "دروب" (1934)، "جبران خليل جبران" (1936)، "زاد الميعاد" (1945)، "البيادر" (1946)، "كرم على درب الأوثان" (1948)، "صوت العالم" (1949)، "النور والديجور" (1953)، "في مهب الريح" (1957)، "أبعد من موسكو وواشنطن" (1963)، "اليوم الأخير" (1965)، "هوامش" (1972)، "في الغربال الجديد" (1973)، "مقالات متفرقة"، "يا إبن آدم"، "نجوى الغروب" (1974)، "رسائل"، "من وحي المسيح" (1977)، "ومضات"، "شذور وأمثال"، "الجندي المجهول".

إمتاز ميخائيل نعيمه، في كل الألوان الأدبية والفلسفية والفكرية التي أبدع فيها، بحس تأملي جعله يتلمس الجمال في كل ما خلق الله حتى في الجماد وفي الحجر ويغوص في فكره الفلسفي إلى عمق الحياة التي يقول عنها: "الحياة لا تموت، المحبة لا تموت، الضمير لا يموت، الإيمان لا يموت، الذات التي هي أنت لا تموت، حتى وإن ذابت في النهاية في ذات أمك الحياة... ففي ذوبانها حياتها." تمحورت معظم كتاباته حول أفكاره الفلسفية المتصلة بالحياة والموت أو الوجود والعدم.

بعد حياة مديدة بالتجارب الإبداعية التي طاولت العالمين الشرقي والغربي، ترك ناسك الشخروب قلمه وودع ورقه الذي عاش معه أنصع ايام حياته ورحل ذات يوم من شهر شباط عام 1988، تحديداً في 28 منه، متأبطاً الأبدية تاركا كتبه تبني لإبداعه بيتا له في الخلود لا تقوى الرياح العاتية على زعزعته، وأفكاره تزهر جمالا لا يذوي، تقوى على الأخطار ولا تخاف الرعود...

عاد ميخائيل نعيمه إلى الثرى ليتحوّل إلى جوهر الوجود، إلى نهر متدفق في القلوب والمهج، يجتاز الأعمار متوجاً بالحياة التي تزهر في الخبايا والزوايا أجمل أغنبة تتحدى الموت والصقيع بدفء القلب الذي يفوق سرّ الكون ويرنم ويتلو على الدنيا أحاديث الدهور.











منقول[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


عدل سابقا من قبل محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 7:24 am عدل 1 مرات

_________________
نظرية الأصالة تتنامى لتنمية الذوق والعراقة والجدارة..تحت شمسها نتبرعم ونسمق(وليد صابر شرشير-الرئيس)

محمد خليل
مشرف عام

الموقع :
http://gihane.com/vb/images/laqeb/11.gif

وسام
أصاليٌّ:
10/10  (10/10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

مُساهمة من طرف محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 6:45 am

مقال حول اعمال الشاعر ميخائيل من موقع ديوان العرب

يعتبر الأديب والكاتب والناقد والشاعر اللبناني ميخائيل نعيمة حالة فريدة في دنيا الأدب والثقافة العربية الحديثة ليس لغزارة إنتاجه فحسب ، وإنما لعوامل شتى جعلت منه مثالا نادرا للأديب الفذ والمثقف الواعي والشاعر الحي الوجدان والإنسان الطافح بالمودة والتسامح والإخاء ولكأنه وعى في صدر شبابه مقولة أبي حيان التوحيدي :" الإنسان أشكل عليه الإنسان " فاستبطن ذاته ونزل إلى قرارة نفسه بمبضع الفكر والضمير فاستأصل منها بذور الأنانية والحسد والشره المادي والغرور والكبرياء الزائف ، وتعهد فيها بذور التضحية والشرف وصدق القول والفعل والتواضع والزهد في متاع الدنيا فأينعت تلك البذور دوحة استظل بها في صحراء الحياة القاحلة ودعا إلى ذلك الظل من تاقت نفسه إلى الحقيقة والجمال وكمال الخلق .

وفي حياة الأستاذ ميخائيل نعيمة هدوء وسلاسة وانسياب تلقائي فهو أشبه بالنهر يجري إلى المصب بلا ضوضاء ولا تيه ، وقد أدرك مصبه منذ فجر شبابه إنه مصب الوجود حيث تتوحد الموجودات وتتناغم فتكون وحدة في كثرة ولونا موحدا في أطياف شتى وحياة واحدة في حيوات متعددة وما الإنسان والدودة والحجر والودق إلا مظاهر للوجود الواحد الحي الفاعل .

وبلا شك فمولده في بلد الأديان والتسامح ( بسكنتا) بلبنان ودراسته في الناصرة ثم في روسيا القيصرية وأخيرا في أمريكا كانت تلك الرحلة منافذا للروح والعقل والضمير حررته من عصبية الدين والقومية الرعناء بلا رقيب من الفكر والشعور وأدخلته في رحاب الإنسانية الخالدة فجاء أدبه صورة لفكره ولوجدانه بلا تزويق أو أصباغ فهو الأديب المسؤول والشاعر الهامس على حد وصف أستاذنا الدكتور محمد مندور لجماعته ، ليس في حياته الخصام والنقد الجارح والكلام النابي على عادة كتابنا في ذلك العهد أو ليس هو القائل : " عجبت لمن يغسل وجهه كل يوم ولا يغسل قلبه مرة في السنة "؟ بلى وأهميته الشعرية تكمن في تحرير الشعر العربي من الخطابية والحماسة الزائفة والرياء الماكر .

صحيح ففي النصف الأول من القرن العشرين ظهرت مدارس شعرية جددت الشعر العربي شكلا ومضمونا وتخلت عن طرائقه القديمة وقصرته على الوجدان وهموم الحياة الحديثة فجماعة أبولو وجماعة الديوان ولفيف آخر من الشعراء حقق هذا الانجاز . أما النتاج الشعري لجماعة أبولو فغلبت عليه الغنائية الحزينة وكثر فيه النحيب وطغت عليه السوداوية والإندفاع الصارخ وأما النتاج الشعري لجماعة الديوان- وأخص العقاد بالتحديد- فجاء في معظمه فلسفة وعمارة منطقية، وغيرهاتين المدرستين ممن جرى مجرى حافظ وشوقي فوقع بين مطرقة التصنع والتحذلق البياني وسندان المناسبات.

أما شعر ميخائيل نعيمة فقد تخلص من هذا كله كان كالمنهل أو كانت نفسه غورا مسها بعصاه فانبجست منها عيون رقراقة سلسة تغذي العقل والوجدان توحي إليك كلماتها دون أن ينضب معينها ويهمس لك شاعرها في أذنك حتى يكون قريبا من وجدانك وقلبك دون أن تذهب الكلمات أدراج الرياح إن اعتلى المنابر. إقرأ معي هذا المقطع من قصيدته"أخي" تجده يقول:

أخي إن ضج بعد الحرب غربي بأعماله

وقدس ذكر من ماتوا وعظم بطش أبطاله

فلا تهزج لمن سادوا ولا تشمت بمن دانا

بل اركع صامتا مثلي بقلب خاشع دام

لنبكي حظ موتانا

فهذا المقطع يستعلي على المنابر ويتجافى عن المجامع ، لا تجد فيه أثرا للخطابية إنه مقطع يخلو فيه الإنسان إلى نفسه ويقرؤه لنفسه يغذي به وجدانه وعقله ، وفي هذا المقطع دلائل شتى لعل أهمها منزعها الإنساني المتجلي في كلمة" أخي" ونزوعها السلمي وعهدنا بشعرائنا القدامى يتحمسون لساحات الوغى ويهيبون بالمهند والرديني وقراع الكتائب. إنه شعر يلج من الأذن ليستقر في القلب فيغير مابه وليس بالشعر الذي يردد في المناسبات بالتفخيم ومد الصوت فيلج من الأذن الأولى ليخرج من الأذن الثانية وفي قصيدته " صدى الجراس" هنا نقبض على الخصائص الفنية التي تميز شعر ميخائيل نعيمة فالتصنع والتكلف وانتقاء اللفظ البراق والتفتيش في لسان العرب والقاموس المحيط عن اللفظ الدال على الملكة اللغوية أو كد الذهن في البحث عن استعارات رائعة أو تشبيهات غير مسبوقة والنزوع إلى الأبحر الطويلة النفس (الطويل، الكامل، البسيط) وحشد الشعر بالإحالات العلمية والفلسفية ليست من الخصائص الفنية لشعره. فالشعر عنده سليقة والسليقة بنت الطبيعة والطبيعة أطياف وأحياء ومشاعر وأفكار قدد إقرا معي هذا المقطع من قصيدته " صدى الأجراس"

لتقع على صحة هذا الرأي:

بالأمـس جلست وأفكـاري

سرحت تستفسـر آثــاري

وترود الحاضر والمـاضي

أملا أن تدرك أســــراري

وأفـاق الشـــــك وأنصـاره

آلام العيـــــــــش وأوزاره

بالله شــكوكـــــي خلـــــني

وحدي ذا الصوت ينـــاديني

ذا صوت صبـــاي يـردده

الــوادي وشـواهق صنـيني

العـــالم مملكتــــــي وأنا

سلــــطان العــالم والدهــر

الــزهر يعطــــر أنفــاسي

والـزهر يولــد في رأسـي

أشبــاحا راقصـة لـــخرير

المـاء وصوت الأجــراس

مابال سكينتي اضطــربت

وجحـافل أشبـاحي هـربت

قد عــاد الشـك وأنــصاره

آلام العيــــــــش وأوزاره

وقد تصرفنا في هذه القصيدة الطويلة لندلل على صحة رأينا في شعره إنه الشعر الهادئ الذي يجد مصبه في وجدان القارئ لافي أذن السامع والشاعر هنا يتعبد في محراب الطبيعة بفرح طفولي ويستذكر شوامخ صنين ويعابث الزهر ويناغي النهر لولا تباريح الشك وتصاريف الحياة ونكد الفكر . وقد كان شعرنا العربي بحاجة إلى هذا النوع من الشعر –شعر القلب والعقل –شعر الإندغام في الطبيعة والوجدان ، فتصير الطبيعة والشاعر واحدا بعد أن كانت موضوعا.

فميخائيل نعيمة ليس الشعر عنده معرفة ( أي علما) وليس الشاعر هو الذي يعدد لك الأشياء ويتلاعب بتشبيهاتها، ويقول لك ماهو ذلك الشىء بل الشعر عنده قبسة من نور الوجود ورشفة من محيط الحياة وحبل سري موصول بمشيمة الكون يحس من خلاله قارئ شعره بإنسانيته تفيض على الوجود وبأخوته حتى للدودة وقد خاطبها مرة في إحدى قصائده بـ "ياأختاه".

ومازلت أذكر أيام الصبا وأيام الدراسة الإبتدائية حين كنا تلامذة في الصفوف الإبتدائية كيف كنا نحفظ قصيدته " لست أخشى" ونرددها في الأزقة بل ويرددها كل لنفسه وأنا واحد منهم. كيف استطاع هذا الرجل أن ينفذ إلى قلب الطفولة العميق الغامض وإلى نفسها العجيبة المتقلبة فتأبى الطفولة أن تنسى تلك القصيدة التي منها هذه الأبيات؟ :

سقـــــف بيتي حــــديد

ركن بيتــي حجــر

فاعصفي ياريــــــــاح

وانتحــــــب ياشجر

واسبحـــي يا غيــــوم

واهطلي بالمـــطــر

واقصفي يا رعــــــود

لست أخشى خطــــر

من سراجي الضئيل

أستـمد البـــــــــصر

كلــما الــليل طــــال

والظــلام انتــــــشر

وإذا الفــــــجر مـات

والنـــــــهار انتــحـر

فاختــفي يـا نجـــوم

وانطفـىء يـا قمـــــر

باب قلبـي حصـين

من صنـوف الكـــــدر

وازحفـي يا نحوس

بالشقــــــا والضـجــر

لست أخشى العذاب

لسـت أخـشى الضـرر

وحلــــيفي القــضاء

ورفيقــي القـــــــــــدر

وقد استخدم الشاعر مجزوء المحدث دون خبن " فاعلن " المخبونة وجوبا والشاعر معروف باستخدامه الأبحر النادرة لأنها تحقق مأربه في التجديد . فلما كبرنا واتسعت مداركنا ودرسنا نظريات الفن والشعر وألممنا بالمذاهب الأدبية وبمستويات الدلالة وحفظنا مئات القصائد القديمة والمحدثة أدركنا ما في هذه القصيدة من جمال فني ، ففي عهد الطفولة الغض فهمنا مظاهر الطبيعة على حقيقتها المطر، الليل ، الفجر ، القمر ، ركن البيت سقف البيت ، وهذه الدلالات تناسب عهد الطفولة وأما دلالاتها الأخرى فهي فلسفية عميقة إنها الحلولية الكونية ، حيث تتماهى ذات الشاعر مع الموجودات الموحدة في كثرتها فتستمد من ذلك الوجود السكينة و الوداعة والرضا بالقدر وتتنعم بإنسانيتها الواعية الخلاقة بلا كبرياء أو جبروت زائف إنها النهر يجري منسابا ثابت الخطى إلى مصب الوجود العظيم . لهذا نفهم لماذا أعرض ميخائيل نعيمة عن الزواج والنسل والإغراق في المتع الحسية وتعبد في"الشخروب " فلقد وجد هناك بهجة الروح وسلوى الخاطر وتناغمت خفقات قلبه مع حفيف الشجر وانسجمت أنفاسه مع خرير الماء وجاء شعره تعبيرا عن هذا الموقف الفذ والحالة الإنسانية الفريدة التي أضافت إلى شعرنا ماكان ينقصه وسدت ثغرة كان من حق الغير أن يعتبرها مثلبة ونقيصة في أدبنا فتحية إلى ناسك "الشخروب" في رقدته الأبدية ولنا في شعره الغذاء للروح والفرح الطفولي والموقف الصوفي النبيل.





_________________
نظرية الأصالة تتنامى لتنمية الذوق والعراقة والجدارة..تحت شمسها نتبرعم ونسمق(وليد صابر شرشير-الرئيس)

محمد خليل
مشرف عام

الموقع :
http://gihane.com/vb/images/laqeb/11.gif

وسام
أصاليٌّ:
10/10  (10/10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

مُساهمة من طرف محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 7:05 am

قصيدة أخي للشاعر ميخائيل نعيمة

أخي ! إنْ ضَجَّ بعدَ الحربِ غَرْبِيٌّ بأعمالِهْ

وقَدَّسَ ذِكْرَ مَنْ ماتوا وعَظَّمَ بَطْشَ أبطالِهْ

فلا تهزجْ لمن سادوا ولا تشمتْ بِمَنْ دَانَا

بل اركعْ صامتاً مثلي بقلبٍ خاشِعٍ دامٍ

لنبكي حَظَّ موتانا

***

أخي ! إنْ عادَ بعدَ الحربِ جُنديٌّ لأوطانِهْ

وألقى جسمَهُ المنهوكَ في أحضانِ خِلاّنِهْ

فلا تطلبْ إذا ما عُدْتَ للأوطانِ خلاّنَا

لأنَّ الجوعَ لم يتركْ لنا صَحْبَاً نناجيهم

سوى أشْبَاح مَوْتَانا

***

أخي ! إنْ عادَ يحرث أرضَهُ الفَلاّحُ أو يزرَعْ

ويبني بعدَ طُولِ الهَجْرِ كُوخَاً هَدَّهُ المِدْفَعْ

فقد جَفَّتْ سَوَاقِينا وَهَدَّ الذّلُّ مَأْوَانا

ولم يتركْ لنا الأعداءُ غَرْسَاً في أراضِينا

سوى أجْيَاف مَوْتَانا

***

أخي ! قد تَمَّ ما لو لم نَشَأْهُ نَحْنُ مَا تَمَّا

وقد عَمَّ البلاءُ ولو أَرَدْنَا نَحْنُ مَا عَمَّا

فلا تندبْ فأُذْن الغير ِ لا تُصْغِي لِشَكْوَانَا

بل اتبعني لنحفر خندقاً بالرفْشِ والمِعْوَل

نواري فيه مَوْتَانَا

***

أخي ! مَنْ نحنُ ؟ لا وَطَنٌ ولا أَهْلٌ ولا جَارُ

إذا نِمْنَا ، إذا قُمْنَا رِدَانَا الخِزْيُ والعَارُ

لقد خَمَّتْ بنا الدنيا كما خَمَّتْ بِمَوْتَانَا

فهات الرّفْشَ وأتبعني لنحفر خندقاً آخَر

نُوَارِي فيه أَحَيَانَا

_________________
نظرية الأصالة تتنامى لتنمية الذوق والعراقة والجدارة..تحت شمسها نتبرعم ونسمق(وليد صابر شرشير-الرئيس)

محمد خليل
مشرف عام

الموقع :
http://gihane.com/vb/images/laqeb/11.gif

وسام
أصاليٌّ:
10/10  (10/10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

مُساهمة من طرف محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 7:07 am

نصائح ميخائيل نعيمة للأدباء و الشعراء الشبان

مجد القلم
(من كتاب : في مهب الريح 1972 )


1- تأتيني من حين إلى حين رسائل من أدباء ناشئين يطلبون إلى فيها أن أرشدهم إلى السبل الكفيلة بأن تجعل منهم كتابا وشعراء ذوي مكانة في دولة الأدب. ويا ليته كان في مستوصفي أو مستوصف سواي "روشته" إذا استعملها الراغب في الأدب أصبح أديبا. إذن لكنا "نصنع" الأدباء بمثل السهولة التي نصنع بها الزبيب من العنب والخبز من القمح , إلا إن الأدباء يخلقون ولا يصنعون . والفرق بين الأديب المخلوق والأديب المصنوع كالفرق بين العين الطبيعية والعين من زجاج.

2- من كان معدا للأدب كان في غنى عمن يدله على طريقه. ففي داخله ومن خارجه حوافز لا تتركه يستريح حتى يتم التزاوج مابين عقله وقلبه وذوقه وبين القلم والمداد والقرطاس وهو عن وعي وعن غير وعي لا ينفك يلتهم التهاما كل ما يتصل به من آثار أدبية ثم لا ينفك يسود الأوراق بما يتولد في نفسه من أحاسيس وأفكار وانطباعات إن أغمض عينيه في الليل فعلى كاتب أو مقال وإن فتحهما في الصباح فعلى شاعر أو قصيدة. فكأن كل مافيه وكل ما حواليه يدفع به دائما أبدا إلى تحقيق حلمه بأن يدرك اليوم الذي فيه ينطبع اسمه على شفاه كثيرة وتغدو مؤلفاته نجعه لجيش من القراء والأقلام.

3- لكل ذي مهنة أو حرفة عدّة , وعدّة الأديب لغة وفكر وخيال وذوق ووجدان وإرادة, وهذه كلها قابلة للتنمية وللصقل وخير الوسائل لتنميتها وصقلها هو احتكاكها المستمر بما سبقها وما عاصرها من نوعها ثم توجيهها التوجيه المستقل في الطريق الذي تفرضه على الكاتب حياته الباطنية والخارجية. لذلك كان لا بد من المطالعة ومن فكر سريع الإلتقاط وخيال مسبل الجناح وذوق مرهف الحدّين ووجدان صادق الميزان وإرادة صلبة العود , وكان لا بد لكم فوق ذلك كله من معدة أدبية تهضم ما تلتقطونه هنا وهناك فتحوله غذاءا طيبا لكم وللذين يقرأون ما تكتبون وإلا كنتم كالإسفنجة إذا غمستموها في سائل من السوائل التي عصرتموها ردت إليكم ما امتصته عينا بعين ودون زيادة أو نقصان وكنتم إذ ذاك أصداء فارغة لا أصواتا حية.

4- وإن تسألوني ماذا يحسن بكم أن تطالعوا أجبكم: إن ذلك يتوقف إلى حد بعيد على ميولكم وأذواقكم وعلى مقدار جوعكم غلى المعرفة التي بدونها لا قيام لأي أدب. فقد يكتفي الواحد منكم بمطالعة بعض الآثار الأدبية المشهورة وقد يتعداها إلى النجوم والحيوان والنبات وطبقات الأرض والفنون والأديان والتأريخ والفلسفة بأنواعها حتى إلى الروايات البوليسية والمقالات التافهة التي تحفل بها حقول الصحافة الرخيصة , فالأمر الذي لا شك فيه هو إنكم كلما اتسع اطلاعكم على مجاري الحياة البشرية قديمها وحديثها بعيدها وقريبها جليلها وحقيرها , اتسع مجالكم للتأمل والتفكير وللعرض والتصوير فما انسدت في وجوهكم الطرق إلى مواضيع جديدة تعالجونها بأساليب جديدة.

5- تحاشوا اللف والدوران فليس أكره من جثة فيل أو حوت تحيا بقلب ضب أو بقلب ضفدع, وتحاشوا النوح والبكاء والتشكي من الدهر واستجداء رحمة القارئ وشفقته فهذه كلها من دلائل الهزيمة, والهزيمة عار وأي عار على الذين سلحتهم الحياة بالفكر والحس والخيال والإرادة. ومن ثم فالناس يحبون السير في ركاب الظافرين ويكرهون مماشاة المنهزمين.

6- أما العار الأكبر والأفظع فهو تقليدكم الأعمى للغير أو سرقة بضاعة الغير فالتقليد هو الشهادة بإفلاس المقلد. وسارق أدب الأحياء والأموات كمن يأكل لحم أخيه نيئا, أو كمن ينهش جيفة في قبر.

7- أما الشهرة فإياكم أن تبتغوها في ذاتها. فما هي غير ظل قامتكم الأدبية إن امتدت تلك القامة امتد , وإن تقلصت تقلص, فظل السّرو السامقة غير ظل العليقة اللاصقة بالتراب, وأما الغرور فاقتلعوا جذوره من صدوركم فهو أشد فتكا بكم من السوس بالخشب.

8- والغرور : هو غير الإيمان بالنفس ذلك بالوعة وقاذورة , وهذا ميناء ومرساة وما لم يكن لكم من إيمانكم بإنفسكم ميناء ومرساة كنتم حيرة في حيرة, وكان أدبكم رغوة في رغوة.

9- قبل أن تهتموا بما يقوله الناس فيكم اهتموا بما يقوله وجدانكم لوجدانكم , اخلصوا لأنفسكم ولأدبكم أولا , وإذ ذاك فصدوركم لن تضيق بذم ولن تنتفخ بمدح. فإن كنتم أكبر من ناقديكم فما همكم أذموكم أم مدحوكم , وإن كنتم في مستواهم فيجمل بكم أن تصغوا إلى ما يقولونه فيكم , وإن كنتم دونهم فجدير بكم أن تتعلموا منهم.

10- تنافسوا ولا تتحاسدوا وإياكم أن تتشاتموا فعداوة الكار إن هي اغتفرت لإسكافي أو نجار أو غيرهما من صانعي السلع وبائعيها فهي لا تغتفر للعاملين على السمو بالإنسان في معارج الفهم والحرية.

11- ما دمتم واثقين من إن لكم رسالة تؤدونها فلا تقنطوا من تأديتها وإن اغلقت في وجوهكم أبواب الصحف ودور النشر . ثابروا على العمل وأنا كفيل بأنكم ستشقون لرسالتكم طريقا في النهاية. فالناس في جوع وعطش دائمين إلى القوم الحق القول الجميل . ولا تنسوا إن الذين تبصرونهم اليوم في القمة كانوا بالأمس من الأغوار وفي السفوح.

12- خذوا مواضيعكم من أنفسكم ومن الناس والأكوان حواليكم ولا تمسحوا أقلامكم منها إلا بعد أن تبدو لكم صريحة المعالم مشرعة الأبواب كي يسهل تناولها حتى على الذين دونكم مقدرة ومهارة في الغوص إلى الأعماق وليكن أجركم الأول والأعظم تلك البهجة التي يشيعها في الروح شعوركم بأنكم قد خلقتم مخلوقا جديدا وجميلا , أكان ذلك المخلوق مقالا أم قصيدة أم قصة أم رواية , أم كلاما لا ينساق إلى التبويب ولكنه يترك فيكم وفي القارئ نشوة وعبرة .

13- الكتابة عمل مرهق كسائر الأعمال البناءة إلا إنه عمل لذته لا تفوقها لذة. وهي لذة قلما يتذوقها الكسالى وفاتروا الهمة فإن شئتم بلوغ القمم الأدبية حيث " الخالدون " فعليكم أن لا تشركوا في محبتكم للقلم محبة أي سلطان سواه, وأن تنبذوا الكثير من ملذات العالم وأمجاده. وأنتم متى أدركتم أي مجد هو مجد القلم هانت لديكم من أجله كل أمجاد الأرض, وصنتم أقلامكم عن التملق والتسفل والتبذل , فما سخرتموها لمال أو لسلطان , ولا لأية منفعة عابرة مهما يكن نوعها. ومادامت أقلامكم عزيزة فأنتم أعزاء.

_________________
نظرية الأصالة تتنامى لتنمية الذوق والعراقة والجدارة..تحت شمسها نتبرعم ونسمق(وليد صابر شرشير-الرئيس)

محمد خليل
مشرف عام

الموقع :
http://gihane.com/vb/images/laqeb/11.gif

وسام
أصاليٌّ:
10/10  (10/10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

مُساهمة من طرف محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 7:10 am

من روائع الشاعر ميخائيل نعيمة


النهر المتجمد

يا نهرُ هل نضبتْ مياهُكَ فانقطعتَ عن الخريـر ؟
أم قد هَرِمْتَ وخار عزمُكَ فانثنيتَ عن المسير ؟

***

بالأمسِ كنتَ مرنماً بين الحدائـقِ والزهـور
تتلو على الدنيا وما فيها أحاديـثَ الدهـور

***

بالأمس كنتَ تسير لا تخشى الموانعَ في الطريـق

واليومَ قد هبطتْ عليك سكينةُ اللحدِ العميـق

***

بالأمس كنـتَ إذا أتيتُكَ باكيـاً سلَّيْتَنـي

واليومَ صـرتَ إذا أتيتُكَ ضاحكـاً أبكيتنـي

***

بالأمسِ كنتَ إذا سمعتَ تنهُّـدِي وتوجُّعِـي

تبكي ، وها أبكي أنا وحدي، ولا تبكي معي !

***

ما هذه الأكفانُ ؟ أم هذي قيـودٌ من جليـد

قد كبَّلَتْكَ وذَلَّلَتْـكَ بها يدُ البـرْدِ الشديـد ؟

***

ها حولك الصفصافُ لا ورقٌ عليه ولا جمـال

يجثو كئيباً كلما مرَّتْ بـهِ ريـحُ الشمـال

***

والحَوْرُ يندبُ فوق رأسِـكَ ناثـراً أغصانَـهُ

لا يسرح الحسُّـونُ فيـهِ مـردِّداً ألحانَـهُ

***

تأتيه أسرابٌ من الغربـانِ تنعـقُ في الفَضَـا

فكأنها ترثِي شباباً من حياتِـكَ قـد مَضَـى

***

وكأنـها بنعيبها عندَ الصبـاحِ وفي المسـاء

جوقٌ يُشَيِّعُ جسمَـكَ الصافي إلى دارِ البقـاء

***

لكن سينصرف الشتا ، وتعود أيـامُ الربيـع
فتفكّ جسمكَ من عِقَالٍ مَكَّنَتْهُ يـدُ الصقيـع

***

وتكرّ موجتُكَ النقيةُ حُرَّةً نحـوَ البِحَـار
حُبلى بأسرارِ الدجى ، ثملى بأنـوارِ النهـار

***

وتعود تبسمُ إذ يلاطف وجهَكَ الصافي النسيم
وتعود تسبحُ في مياهِكَ أنجمُ الليلِ البهيـم

***

والبدرُ يبسطُ من سماه عليكَ ستراً من لُجَيْـن
والشمسُ تسترُ بالأزاهرِ منكبَيْـكَ العارِيَيْـن

***

والحَوْرُ ينسى ما اعتراهُ من المصائـبِ والمِـحَن
ويعود يشمخ أنفُهُ ويميس مُخْضَـرَّ الفَنَـن

***

وتعود للصفصافِ بعد الشيبِ أيامُ الشبـاب
فيغرد الحسُّـونُ فوق غصونهِ بدلَ الغـراب

***

قد كان لي يا نـهرُ قلبٌ ضاحكٌ مثل المروج
حُرٌّ كقلبِكَ فيه أهـواءٌ وآمـالٌ تمـوج

***

قد كان يُضحي غير ما يُمسي ولا يشكو المَلَل
واليوم قد جمدتْ كوجهِكَ فيه أمواجُ الأمـل

***

فتساوتِ الأيـامُ فيه : صباحُهـا ومسـاؤها
وتوازنَتْ فيه الحياةُ : نعيمُـها وشقـاؤها

***

سيّان فيه غدا الربيعُ مع الخريفِ أو الشتاء
سيّان نوحُ البائسين ، وضحكُ أبناءِ الصفاء

***

نَبَذَتْهُ ضوضاء ُ الحياةِ فمـالَ عنها وانفـرد
فغـدا جماداً لا يَحِنُّ ولا يميلُ إلى أحـد

***

وغدا غريباً بين قومٍ كـانَ قبـلاً منهـمُ
وغدوت بين الناس لغزاً فيه لغـزٌ مبهـمُ

***

يا نـهرُ ! ذا قلبي أراه كما أراكَ مكبَّـلا
والفرقُ أنَّك سوفَ تنشطُ من عقالِكَ ، وهو لا

_________________
نظرية الأصالة تتنامى لتنمية الذوق والعراقة والجدارة..تحت شمسها نتبرعم ونسمق(وليد صابر شرشير-الرئيس)

محمد خليل
مشرف عام

الموقع :
http://gihane.com/vb/images/laqeb/11.gif

وسام
أصاليٌّ:
10/10  (10/10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

مُساهمة من طرف محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 7:12 am

قصيدة شعرية للشاعر ميخائيل نعيمة: وهي بعنوان: (الطمأنينة):

سقف بيتي حديد** ركن بيتي حجر

فاعصفي يا رياح ** وانتحب يا شجر

واسبحي يا غيوم ** واهطلي بالمطر

واقصفي يا رعود ** لست أخشى خطر

باب قلبي حصين ** من صنوف الكدر

فاهجمي يا هموم ** في المسا والسحر

وازحفي يا نحوس ** بالشقا والضجر

وانزلي بالألوف ** يا خطوب البشر

وحلفي القضاء ** ورفيقي القدر

فاقدحي يا شرور ** حول بيتي الحفر

لست أخشى العذاب ** لست أخشى الضرر.

_________________
نظرية الأصالة تتنامى لتنمية الذوق والعراقة والجدارة..تحت شمسها نتبرعم ونسمق(وليد صابر شرشير-الرئيس)

محمد خليل
مشرف عام

الموقع :
http://gihane.com/vb/images/laqeb/11.gif

وسام
أصاليٌّ:
10/10  (10/10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

مُساهمة من طرف محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 7:25 am

إيليا أبو ماضي ... شاعر السؤال والجمال

ولادته ونشأته:
وُلد إيليا ضاهر أبو ماضي في قرية المحيدثة ببكفيا في قضاء المتن الشمالي بلبنان ، وهي إحدى القرى الهادئة الوادعة المعلقة بأقدام الجبل ، تحيط بها أشجار الحور والصفصاف من كل جانب ، وتملأ جنباتها الحقول والكروم الحبلي بأطيب الثمار ، وتختلط فيها زغردة الطيور بأنّة الناي المبحوح ، وتنتشر فيها الرياض الغنّاء المخضوضرة والمياه العذبة الرقراقة ، وتكثر فيها زراعة التوت وصناعة الحرير .
في هذه الطبيعة الخلابة الساحرة فتح إيليا أبو ماضي عينيه الصغيرتين على الحياة ومن يُراجع أقوال الذين كتبوا سيرته يجد بعض الاختلاف ي تحديدهم سنة ولادته ، فمجلة (السائح) المهجرية تجعلها سنة 1889م ، وجورج صيدح في كتابه (أدبنا وأدباؤنا في المهجر) يجعلها سنة 1891م ، وإذا صح أنه هاجر إلى مصر سنة 1902م فإنه عمره وقتها حسب الرأي الأول يكون ثلاثة عشر سنة وحسب الرأي الثاني إحدى عشرة سنة ، والأغلب أن الرأي الأول هو الأكثر صوابا .
دخل إيليا أبو ماضي مدرسة المحيدثة القائمة في جوار الكنيسة ، وبين صفوفها أخذ يفك لغز الحرف وطلسم الكلمة من دون أن يعرف هو أو والده أو أقرباؤه أو أترابه أنه سيصير بعد حين شاعرا كبيرا تنطلق من حنجرته وقلمه أجمل القصائد الشعرية .
وقد نشأ أبو ماضي في عائلة بسيطة الحال لذلك لم يستطع أن يدرس في قريته سوى الدروس الابتدائية البسيطة ، ويقول كاتبو سيرته أنه كان يقطع مسافة ميلين سيرا على الأقدام حين كان في السابعة من عمره ليسترق العلم من مدرسة يديرها العلاّمة الشيخ إبراهيم المنذر ، فيقف أمام نافذتها يُصغي إلى شرح الدروس ، وحين لمس المعلم شدة رغبته في طلب العلم دعاه إلى دخول الصف بدون مقابل .
تعلم أبو ماضي في قريته أصول الكتابة والقراءة باللغة العربية ولما ضاقت به سُبل العيش وجد أن لا مناص له من السفر فحزم أمتعته وقرر الرحيل .

في الإسكندرية :شقّ إيليا أبو ماضي صدر البحر متوجها إلى الإسكندرية بمصر عام 1902م شأنه في ذلك شأن جمهرة من اللبنانيين الذين يمّموا وجههم شطر مصر طلبا للعيش الكريم ، وقد أسس فيها بعضهم مجدا أدبيا كبيرا وساهموا في بناء النهضة العربية الحديثة بعدما أسكتت أصواتهم سطوة الاستبداد التركي في بلادهم .
وكان لإيليا أبو ماضي في الإسكندرية عَمًّا يتعاطى بيع التبغ في دكان له هناك فأخذ يساعد عمه في بيع اللفائف لقاء أجرة زهيدة أغنته عن الحاجة والسؤال ، وكان يوفر من دخله البسيط ليقتني الكتب وعكف على دراسة الصرف والنحو حتى استقامت لغته وأصبح قادرا على التعبير عن انفعالاته وأحاسيسه وصبّها في بوتقة شعرية جميلة .
وتشاء الظروف أن يلتقي أبو ماضي مصادفة بأنطون الجميّل في دكان عمه ، وكان الجميّل قد أنشأ مع أمين تقي الدين مجلة الزهور فأعجب بذكائه وعصاميته إعجابا شديدا ودعاه إلى الكتابة بإشرافه ، فأخذ ينظم بواكير شعره ويعرضها على الجميّل لتنقيحها ومن ثم نشرها في مجلة الزهور ، وكانت أولى قصائده التي نُشرت في هذه المجلة تروي قصة فتاة صغيرة زوّجها أهلها قسرا من رجل كبير السن ، فعاشت معه حياة شقية بائسة وقضت حياتها سجينة التقاليد لا تستطيع منه فكاكا ، وقد جاء في قصيدته هذا البيت الجميل :

إنّما الغُصْنُ إذا هَبَّ الهَوا *** مالَ لِلأغْصانِ لا للحَطَبِ

وبقي أبو ماضي على حاله ينظم وينشر في هذه المجلة المعروفة آنذاك إلى أن جمع بواكيره في ديوان أطلق عليه اسم " تذكار الماضي " وقد صدر في عام 1911م عن المطبعة المصرية ، وكان أبو ماضي إذ ذاك يبلغ من العمر اثنين وعشرين عاما .
وانصرف أبو ماضي عن النظم في الموضوعات الاجتماعية في هذه الفترة إلى الموضوعات السياسية والوطنية ، وجنّد قلمه الخصيب في خدمة القضايا العربية وفي طليعتها المناداة باستقلال مصر عن الاحتلال الإنجليزي وتحرير الأقطار العربية ، والتي كان الحزب الوطني المصري بقيادة مصطفى كامل ينادي بها .
واشتد اضطهاد السلطات البريطانية لأركان الحزب الوطني المنادي بالاستقلال والحرية وضيقت الخناق على كل الذين حاولوا أن يؤلبوا الشعب على الثورة والجهاد ، وإذا بأبي ماضي لا ترهبه أساليب القمع والتهديد وانطلقت قصائده صاخبة مزمجرة ينشرها في الصحف هنا وهناك ليزيد النقمة على الاستعمار ، بيد أن أبو ماضي شعر أن وجوده في مصر لن يحقق له ما يصبو إليه من آمال وأن السلطات البريطانية لا بد أن تنال منه إذا هو استمر على نهجه في مقارعتها لذلك أخذ يفكر جدياً في العودة إلى الوطن .
وازدادت النقمة على الشاعر الثائر من الإنجليز خصوصا بعدما ألقى قصيدتين ناريّتين في مناسبتين وطنيتين إحداهما عودة محمد فريد رئيس الحزب الوطني إلى مصر قادما من أوروبا ، والثانية أثناء حفلة تذكارية لمصطفى كامل ، وكان التهديد لأبي ماضي مباشرا وأودع في السجن لمدة أسبوع .
ويقول الدكتور جميل جبر أن أبو ماضي لم يجرؤ على نشر قصائده العنيفة ضد السلطات المصرية المستسلمة لإرادة الإنجليز في ديوانه " تذكار الماضي " بل احتفظ بها ونشرها في الطبعة الثانية من الديوان في نيويورك سنة 1916م بعنوان " ديوان إيليا أبو ماضي " .
ويعزو الأستاذ أنيس المقدسي سبب ترك الشاعر لمصر وهجرته إلى الولايات المتحدة إلى أنه لم ينجح في عمله في الديار المصرية بالإضافة إلى أن نقد النقاد وتجريحهم له قد يكون من جملة الدوافع التي دعته إلى هجر وادي النيل والسفر إلى الولايات المتحدة ليجرّب حظه هناك ، كما فعل قبله الألوف من بني قومه وجلدته .

عودة إلى الوطن :تشير جميع المراجع إلى أن إيليا أبو ماضي ترك الإسكندرية عام 1912م إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، غير أن الدكتور جميل جبر يذكر في كتابه " إيليا أبو ماضي " أنه يمم وجهه قاصدا لبنان بعد مُضي أحد عشر عاما قضاها الشاعر في مصر .
عاد الشاعر إلى وطنه يحدوه الحنين إلى مرتع الصبا وذكريات الطفولة ، وكان يظن وهو بعد في مصر أن إعلان الدستور عام 1908م الذي ضمن الحريات لرعايا السلطنة العثمانية في مختلف الولايات هو بداية عهد جديد في جبل لبنان ، لذلك حيّا هذا الدستور بقصيدة جميلة بقول فيها :

ثلاثونَ عاماً والنّوائبُ فَوْقَنا *** غَيْمَةُ مثلَ الغُيومِ القوائمِ
ويا أيُّها الدُّستورُ أهلاً ومرحباً *** على الطائرِ الميمونِ يا خيرَ قادمِ

ولكن ظن الشاعر لم يكن في محله وإذا بالحلم الذي كان يدغدغ مخيلته إبّان اغترابه إلى مصر قد تبخر ، وكان يحكم جبل لبنان المتصرف العثماني يوسف باشا فرنكو ، فاستبد كثيرا وأثار غضب الأحرار وحفيظتهم ، فإذا بالشاعر تتفتق قريحته عن قصائد يحارب فيها الاستعمار وأعوانه ، وإذا به أيضا ينخرط في صفوف المعارضة السرية التي كان يقودها يومذاك أستاذه الشيخ إبراهيم المنذر ، وقد عبر الشارع عن نقمته على وطنه المستسلم تحت نر العبودية والذل والخنوع :

وطنٌ أردناهُ على حبِّ العُلى *** فأبى سوى أنْ يستكينَ إلى الشقا
كالعبدِ يخشى ، بعدما أفنى الصبا *** يلهو به ساداته ، أنْ يُعتقا

ويهاجم الشاعر سياسة القمع التي يمارسها الحكام المستبدون ويصب جام غضبه ونقمته على الفوضى السائدة في البلاد ، والجهل المتفشي بين صفوف الشعب ، وحالة التشرذم والتمزق التي يعيشها أبناء البلاد والاستكانة والاستسلام للعدو الغاصب المحتل ، والانزلاق في مهاوي الطائفية والمذهبية البغيضة التي تفرق أبناء الشعب الواحد .
ويتلقى الشاعر التهديد في وطنه كما تلقاه في مصر ، فيشمر عن ساعديه ويحزم أمتعته مستعدا للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية قلة الألوف من أبناء قومه المهاجرين ، ويودّع لبنان بقصيدة بعنوان "وداع وشكوى" يقول في مطلعها :

وحكومةٍ ما إِن تُزَحْزِح أحمقاً *** عن رأسِها حتى تولّى أحمقاً

ويحس الشاعر حيت وطئت قدماه أرض المهجر البعيد بالانعتاق والانفلات والتحرر ، فإذا هو في الدنيا الجديدة التي ينتشر فيها ضياء العلم ونور الحضارة .

في المهجر الأمريكي :
كانت الهجرة من لبنان إلى مصر في ذلك الوقت سهلة ميسورة أما الهجرة من لبنان إلى أمريكا فكانت أمرا صعب المنال ، لأن الحكومة العثمانية وقتها كانت تمنع الهجرة إلى أمريكا وكانت ترفض إعطاء جوازات السفر للمهاجرين السوريين إليها ، وكان لا بد لهم من الحصول على الجوازات التي تخولهم الدخول إلى مصر أولا والتي كانت محطة انطلاق المهاجرين إلى أمريكا ، ولعل أبو ماضي سافر إلى مصر أولا ليتسنى له الحصول على إذن لدخول المهجر الأمريكي .
رست السفينة التي كانت تقله سنة 1912م في مدينة " سنسناتي " بولاية أوهايو حيث أقام فيها مدة أربع سنوات عمل فيها بالتجارة مع أخيه البكر مراد ، وعزم على أن يُطَلِّقَ الشعر لأنه لم يورثه إلا الفقر ولم يجلب له إلا الفاقة ، وانقطع بالفعل عن الكتابة زمنا إلى أن عاوده الحنين إلى النظم ، وأخذ ينشر منظوماته المتنوعة في شتى الصحف والمجلات التي كانت معروفة آنذاك في عالم الاغتراب .
لم يجد إيليا أبو ماضي في هذه المدينة التي قضى فيها أربع سنوات ما ينشده من أمل في تحسين وضعه المعيشي فانتقل منها إلى مدينة " نيويورك " عام 1916م وقد تحول فيها من حقل التجارة إلى حقل الصحافة والأدب وأخذ يمارس النشاط الأدبي حتى آخر أيام حياته ، ودعته " جمعية الشباب العربي الفلسطيني " إلى تولي رئاسة تحرير " المجلة العربية " التي كانت تصدر في نيويورك فلبّى طلبها ، وكانت هذه المجلة لسان حال الشباب العربي في تلك البلاد ، وما هي إلا فترة حتى أسهم في تحرير مجلة " الفتاة " التي كان يُصدرها " شكري البخاش " والذي عاد فيما بعد إلى وطنه وأسس صحيفة أطلق عليها اسم " زحلة الفتاة " ، كما أسهم في تحرير مجلة " مرآة الغرب " التي كان يصدرها " نجيب دياب " والذي تزوج أبو ماضي من ابنته فيما بعد ، وقضى فيها عشر سنوات كاتبا ومُنقحا ومُصححا .
بعد ثلاث سنوات من انتقاله إلى نيويورك أصدر الجزء الثاني من ديوانه وكأنه اعتبر أن ديوانه " تذكار الماضي" الذي أصدره في الإسكندرية هو الجزء الأول من ديوان شعره ، وفي هذا الديوان الجديد الذي صدر بعنوان " ديوان إيليا أبو ماضي " قصيدة يتأوّه فيها على تركه مصر التي كانت ملعب صباه ومرتع شبابه :

ليس الوقوفُ على الأطلالِ مِنْ خُلُقي *** ولا البكاءُ على ما فاتَ مِنْ شِيَمي
لكنّ مِصْراً وما نفسي بِناسِيَةٍ *** مَليكةَ الشرقِ ذات النيلِ والهرمِ


في الرابطة القلمية :
أُتيح للشاعر إيليا أبو ماضي أن يتصل بأوساط الجالية اللبنانية وكافة الجاليات العربية في نيويورك بحكم مهنته الصحفية ، فعبّر عن طموحاتها وتطلعاتها التحررية أثناء الحرب العالمية الأولى الأمر الذي ساهم في زعزعة دعائم السلطنة العثمانية التي كانت في تلك الأثناء أشبه ما تكون بالرجل المريض ، كما شارك جُبران خليل جُبران وأمين الريحاني في لجنة " إغاثة لبنان " يوم أضحى فريسة ينهشها الجوع والظلم والمرض .
أتقن أبو ماضي اللغة الإنجليزية إتقانا تاما بحكم إقامته في الديار الأمريكية وازدادت ملكته الأدبية اتساعا وموهبته التعبيرية أصالة وتنشق في تلك البلاد نسيم الحرية العطر ، وأخذ يخفف من وطأة المآسي التي كان يئن تحت وطأتها أهل بلده ، فدبّج المقالات ونظم القصائد مخففا عن الشعب أوجاعه وأحزانه ، وأُتيح للشاعر أيضا أن يتعرف في هذه المدينة إلى نخبة من أدباء المهجر أمثال : جُبران خليل جُبران وميخائيل نعيمة وأمين الريحاني ونسيب عريضة وندرة الحداد وعبد المسيح حداد وسواهم من رجال الفكر وحملة القلم .
أما كيف وُلدت فكرة إنشاء " الرابطة القلمية " فإننا ننقل الجواب على ذلك من كلام الدكتور جميل جبر الذي يقول : في الخلوات الحميمة بينه (أي أبو ماضي) وبين جُبران والريحاني ونسيب عريضة وعبد المسيح حداد بدأت تنمو فكرة إنشاء جمعية أدبية تضم نُخبة الكتّاب اللبنانيين والسوريين التواقين إلى التحرر والتجديد سواء في حقل العمل الوطني أو في حقل اللغة والأدب أو في حقل المجتمع العربي الغارق في تقاليده المتحجرة في سبيل مواكبة العصر .
وفي سهرة أحياها عبد المسيح حداد في 20/ إبريل/1920م ودعا إليها بعض الأدباء دار الحديث عن الأدب ودوره في بث روح جديدة في الشرق العربي وتحريره من الجمود والتقليد استقر الرأي على تأسيس رابطة أدبية تحمل اسم "الرابطة القلمية " ، وبعد ثمانية أيام عُقد اجتماع ثانٍ في منزل جُبران غاب عنه إيليا أبو ماضي ، وتألّفت هذه الجمعية على الوجه التالي :
أعضاؤها ثلاثة طبقات : عاملون ومناصرون ومراسلون ، وانتُخب جُبران عميدا لها ، وميخائيل نعيمة مستشارا ، ووليام كاستفليس خازنا ، أما أعضاؤها العاملون الباقون فكانوا ندرة حداد ، إيليا أبو ماضي ، وديع باحوط ، رشيد أيوب ، إلياس عطا الله ، عبد المسيح حداد ، ونسيب عريضة ، ولما صدر العدد الأول من " مجموعة الرابطة القلمية " سنة 1921م كان لبي ماضي فيه خمس قصائد .
في جو هذه الرابطة لمع أبو ماضي كشاعر ممتاز وذاع صيته في العالم العربي كله ، كما انتشر صيت هذه الرابطة التي كان لها فضل نشر مذهب المهاجرين في الأدب والإعلام والتي شكلت مدرسة أدبية لها شأنها وخطرها .

ملحوظة : هذه الترجمة منقولة من كتاب " إيليا أبو ماضي ... شاعر السؤال والجمال " لخليل برهومي .

يتبع مع عدد من قصائد الشاعر .













فلـــــــســـفة الحـــــــــــيــــــاة



أيهذا الشاكي وما بك داء

كيف تغدو إذا غدوت عليلا..

إن شر الجناة في الأرض نفس

تتوقى قبل الرحيل الرحيلا..

وترى الشوك في الورود وتعمى

أن ترى فوقها الندى إكليلا..

هو عب‏ء على الحياة ثقيل

من يظن الحياة عب‏ء ثقيلا..

والذي نفسه بغير جمال

لا يرى في الحياة شيئاً جميلا..

فتمتع بالصبح ما دمت فيه

لا تخف أن يزول حتى يزولا..

أيهذا الشاكي وما بك داء

كن جميلا ترى الوجود جميلا..


إيليا أبو ماضي










التينة الحمقاء


وتينة غضـــــة الأفــــنان باســــــقـــــة *** قالت لأترابـــهــــا والصـــــيف يحتضر

بئس القضاء الذي في الأرض أوجدني***عندي الجمــال وغيري عنده النـــظــر

لأحبســــن على نفســـــي عوارفــهــــا***فــــلا يبين لـــهـــا في غيرهــــا أثـــر

لذي الجــناح وذي الأظفــار بي وطـر***وليــس في العيـش لي فيما أرى وطــر

أني مفصـــــــلة ظلي على جســــــدي***فلا يكـون به طـــــــــول ولا قصــــــر

ولســـــت مثـــمـــرة ألا على ثقــــــــة***أن ليس يطرقني طــــــير ولا بشــــــر

عاد الربيـــــــع إلى الدنيا بمــــــوكبــــه***فأزينت واكتســـــت بالســـندس الشـــجـر

وظلت التينـــــة الحمـــــــقاء عـــــــاريةً***كــأنهــا وتـــدفي الأرض أو حــــجـــــر

ولم يطــق صــاحـــب البســـــتان رؤيتها***فاجتثهــــا، فهوت في النار تســـــتعـــــر

من ليـــس يســـخو بما تســـخو الحـياة به***فإنه أحـــمــــق بالــــحــــرص ينتــحـــر


إيليا أبو ماضي

_________________
نظرية الأصالة تتنامى لتنمية الذوق والعراقة والجدارة..تحت شمسها نتبرعم ونسمق(وليد صابر شرشير-الرئيس)

محمد خليل
مشرف عام

الموقع :
http://gihane.com/vb/images/laqeb/11.gif

وسام
أصاليٌّ:
10/10  (10/10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

مُساهمة من طرف محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 7:26 am

*** ابتسم ***

قال : السماء كئيبة ، وتجهما
قلت : ابتسم يكفي التجهم في السما

قال : الصبا ولى فقلت له ابتسم
لن يرجع الأسف الصبا المتصرما

قال : التي كانت سمائي في الهوى
صارت لنفسي في الغرام جهنما

خانت عهودي بعدما ملكتها
قلبي فكيف أطيق أن أتبسما ؟

قلت : ابتسم واطرب فلو قارنتها
قضّيت عمرك كله متألما

قال : التجارة في صراع هائل
مثل المسافر كاد يقتله الظما

أو غادة مسلولة محتاجة
لدم وتنفث كلما لهثت دما

قلت : ابتسم ما أنت جالب دائها
وشفائها فإذا ابتسمت فربما ..

أيكون غيرك مجرما وتبيت في
وجل كأنك أنت صرت المجرما

قال : العدى حولي علت صيحاتهم
أأسر والأعداء حولي في الحمى ؟

قلت : ابتسم لم يطلبوك بذمة
لو لم تكن منهم أجل وأعظما

قال : المواسم قد بدت أعلامها
وتعرضت لي في الملابس والدمى

وعلي للأحباب فرض لازم
لكنّ كفي ليس تملك درهما

قلت : ابتسم يكفيك أنك لم تزل
حيا ولست من الأحبة معدما

قال : الليالي جرعتني علقما
قلت : ابتسم ولئن جرعت العلقما

فلعل غيرك إن رآك مرنما
طرح الكآبة جانبا وترنما

أتراك تغنم بالتبرم درهما
أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما

يا صاح لا خطر على شفتيك أن
تتثلما والوجه أن يتحطما

فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى
متلاطم ولذا نحب الأنجما

قال : البشاشة ليس تسعد كائنا
يأتي إلى الدنيا ويذهب مرغما

قلت : ابتسم مادام بينك والردى
شبر فإنك بعد لن تتبسما


أبو ماضي

_________________
نظرية الأصالة تتنامى لتنمية الذوق والعراقة والجدارة..تحت شمسها نتبرعم ونسمق(وليد صابر شرشير-الرئيس)

محمد خليل
مشرف عام

الموقع :
http://gihane.com/vb/images/laqeb/11.gif

وسام
أصاليٌّ:
10/10  (10/10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

مُساهمة من طرف محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 7:28 am

رائعة (كُن بَلسَماً) ـ للشاعر إيليا أبي ماضي


كن بلسماً إن صار دهرك أرقما
وحلاوة إن صار غيرك علقما
إن الحياة حبَتــك كــــلَّ كنوزها
لا تبخلن على الحياة ببعض ما ..
أحسِنْ وإن لم تجـــزَ حتى بالثنـا
أيَّ الجزاء الغيث يبغي إن همى ؟
مَن ذا يُكافئ زهرة فواحـــــة ؟
أو مَن يثيب البلبـــــــل المترنما ؟
عُدَّ الكرام المحسنين وقِســـــهم
بهما تجــــد هـــــذين منهم أكرما
يا صاح خُذ عِلمَ المحبة عنهما
إني وجدتُ الحب عِلما قيِّمـــــــا
لو لم تَفُح هذي، وهذا ما شَدا
عاشت مذمـــمة وعاش مذمـمـــا
فأعمل لإسعاد السِّوى وهنائهم
إن شِئتَ تسعد في الحياة وتنعمـا
أَيقِظ شُعورَك بالمحـــبة إن غـفا
لَو لا الشعور الناس كانوا كالدُمى




قصيدة (فلنعش)
للشاعر ايليا أبي ماضي



لا تَسَــــــــلْ أين الهوى والكـــوثرُ
سَكَتَ الشــــــــــــادي وبُحَّ الوتـــرُ

فـــجــأةً ... وانـــقــــلب العُرسُ إلى
مَأتمٍ ...مــــاذا جـــــــرى؟ مـــا الخبرُ

ماجــتِ الــدنيا بمـــــن فيها ، كما
ماج نـــــهــــــــــــرٌ ثائرٌ مُنكــــــدرٌ

كُلهم مُســــــتَفسِـــــرٌ صَـــــاحـــبه
كلُّهم يُؤذيه من يَســــــتَفـــسِـــر

هَــمَــــسَ المــــوتُ بهــم هـــــمستهُ
إن هــمــــس المـــــوت ريحٌُ صَــــرصَرٌ

فـــــإذا الحــــيرةُ في أحــــــداقهم
كــيفـــما مالـــوا وأنى نــظــــــروا

عـــــلِموا ... يا ليتهــــم ما عَــــلِموا
أنَّ دنــــيا مــــن رؤىً تُحــــتَضَـــــــرُ

والذي أطــــــــربهــــم عن قُــــدرةٍ
بــــات لايقـــــوى ولا يــــــــقــــــتدرُ

يَبِسَ الضِّــحــــكُ على أفــــــــواههم
فهــو كالسُّخــــرِ وإن لم يسخــروا

وإذا الآسي ... يـــــــدٌ مخــــــــــذولةٌ
ومُــــحـــيا اليأسُ فـــيه أصـــفــــــرُ

شاع في الدنيا الأسى حتى شكت
أرضُــها وطــــــــــــأتَهُ والجَــــــــــدرُ

فــــعــلى الأضواء مِنه فـــــــــــــترةٌ
وعــلى الألــــوان مِــــنه أثـــــــــــــــرُ

والقــــــناني صُــــــــورٌ باهِـــــــــتَةٌ
والأغــاني عَــــــالم مُـــــنــــــدثـــــرُ

ألهــــنا أُفـــــــلِت مــن أيديــــهـــمُ
والأمـــــاني ...؟ ..إنهــــا تــنـــتـحِرُ








قصيدة ( كتابي )





وسائلة: أيّ المذاهب مذهبي وهل كان فرعا في الديانات أم أصلا

وأيّ نبيّ مرسل أقتدي به وأيّ كتاب منزل عندي الأغلى؟

فقلت لها : لا يقتني المرء مذهبا، وإن جلّ ، إلاّ كان في عنقه غلاّ

فما مذهب الإنسان إلاّ زجاجة تقيّده خمرا وتضبطه خلاّ

فإن كان قبحا لم يبدّله لونها جمالا، ولا نبلا إذا لم يكن نبلا

أنا آدميّ كان يحسب أنه هو الكائن الأسمى وشرعته الفضلى

وأنّ له الدنيا التي هو بعضها وأنّ له الأخرى إذا صام أو صلّى

أمنّ على الصّادي إذا ما سقيته وألزمه شكري، ولست أنا الوبلا

وأزهى إذا أطمعت جوعان لقمة كأني خلقت الحبّ والحقل والحقلا

تتلمذت لإنسان في الدّهر حقبة فلّقتني غيّا، وعلّمني جهلا

نهاني عن قتل النّفوس وعندما رأى غرّة منّي تعلّم بي القتلا!

وذّم إلّي الرقّ ثم استرقّني وصوّر ظلما فيه تمجيده عدلا

وكاد يريني الإثم في كلّ ما أرى وكلّ نظام غير ما سنّ مختلا

فصار الورى عندي عدوّا وصاحبا وأنقسم صنفين علياء أو سفلى

وصرت أرى بغضا ، وصرت أرى هوى، وصرت أرى عبدا ، وصرت أرى مولى

ويا ربّ شرّ خلته الخير كلّه ويا ربّ خير خلته نكبة جلّى

إلى أن رأيت النجم يطلع في الدجى لذي مقلة حسرى وذي مقلة جذل

وشاهدت كيف النهر يبذل ماءه فلا يبتغي شكرا ولا يدّعي فضلا

وكيف يزين الطلّ وردا وعوسجا وكيف يروّي العارض الوعر والسهلا

وكيف تغذّي الأرض ألأم نبتها وأقبحه شكلا كأحسنه شكلا

فأصبح رأبي في الحياة كرأيها وأصبحت لي دين سوى مذهبي قبلا

وصار نبيّ كلّ ما يطلق العقلا وصار كتابي الكون لا صحف تتلى

فديني كدين الرّوض يعبق بالشذى ولو لم يكن فيه سوى اللص منسلا

فليست تخوم المالكيه تخومه وإنّ له إن يعلموا غيرهم أهلا

فكم هشّ للأنسام والنور والندى وآوى إليه الطير والذرّ والنملا

وكم بعثته للحياة من البلى قريحة فنّان فأورق واخضلاّ

وأصبح يجلى ((طيفه)) في قصيدة وفي رقعة أو لوحة ((وهو)) لا يجلى

وديني الذي اختار الغدير لنفسه ويا حسن ما اختار اغدير وما أحلى!

تجيء إليه الطير عطشى فترتوي وإن وردنه الإبل لم يزجر الإبلا

ويغتسل الذئب الأثيم بمسائه فلا إثم ذا يمحي ، ولا طهر ذا يبلى!

وديني كدين الشّهب تبدو لعاشق وقال، وفيها ما يحبّ وما يقلى

فما استترت كيما يضلّ مسافر ولا بزغت كي يستنير الذي ضلاّ

وليس لها أن تمنع الناس ضوءها ولو فتلوا منه لتكبيلها حبلا

وديني كدين الغيث إن سحّ لم يبل أروى الأقاحي أم سقى الشوك والدّفلى

فلم يتخّير في الفضاء مسيره، ولم ينهمر جودا ، ولم ينحبس بخلا

وإن لم أكن كالروض والنجم والحيا فحسبي اعتقادي أنّ خطّتها المثلى

يرى النحل غيري اذ يرى النحل حائما وأبصر قرص الشهد اذ أبصر النحلا

وألمح واحات من النخل في النوى اذا حرف الإعصار من واحتي النخلا

وان أشرب الصهباء أعلم أنني شربت بشاشات الزمان الذي ولّى

وما همسته الريح في أذن الثرى وما ذرفت في الليل نجمته الشكلى

وغصّات من ماتوا على اليأس في الهوى فيا شاربيها هل لمحتم دم القتلى؟

وان مرّ طفل رأيت به الورى من المثل الأدنى الى المثل الأعلى

فيا لك دنيا حسنها بعض قبحها ويالك كونا قد حوى بعضه الكلاّ



أيليا أبو ماضي



قصيدة خطب فلسطين

...........................

ديار السلام وأرض الهنا
يشف على الكل أن تحزنا
فخطب فلسطين خطب العلى
وما كان رزء العلى هينا
سهرنا له فكأن السيوف
تحز بأكبادنا ههنا
وكيف يزور الكرى أعينا
ترى حولها للردى أعينا
وكيف تطيب الحياة لقوم
تسد عليهم دروب المنى
بلادهم عرضة للضياع
وأمتهم عرضة للفنا
يريد اليهود بأن يصلبوها
وتأبى فلسطين أن تذعنا
وتأبى المروءة في أهلها
وتأبى السيوف وتأبى القنا
أأرض الخيال وآياته
وذات الجلال وذات السنا
تصير لغوغائهم مسرحاً
وتغدو لشذاذهم مكمنا
بنفسي "أردنها" السلسبيل
ومن جاوروا ذلك الأردنا
لقد دافعوا أمس دون الحمى
فكانت حروبهم حربنا
وجادوا بكل الذي عندهم
ونحن سنبذل ما عندنا
فقل لليهود وأشياعهم
لقد خدعتكم بروق المنى
ألا ليت بلفور أعطاكم
بلاداً له لا بلاداً لنا
فلندن أرحب من "قدسنا"
وأنتم أحب إلى "لندنا"
أيسلب قومكم رشدهم
ويدعوه قومكم محسنا
ويدفع للموت بالأبرياء
ويحسبه معشراً ديِّنا
ويا عجباً لكم توغرون على
العرب "التايمز والهدسنا"
وترمونهم بقبيح الكلام
وكانوا أحق بضافي التنا
وكل خطيئاتهم أنهم يقولون
لا تسرقوا بيتنا
فليست فلسطين أرضاً مشاعاً
فتعطى لمن شاء أن يسكنا
فإن تطلبوها بسمر القنا
نردكم بطوال القنا
ففي العربي صفات الأنام
سوى أن يخاف أو يجبنا
وإن تهجروها فذلك أولى
فإن فلسطين ملك لنا
وكانت لأجدادنا قبلنا
وتبقى لأحفادنا بعدنا
وإن لكم بسواها غنى
وليس لنا بسواها غنى
فلا تحسبوها لكم موطناً
فلم تك يوماً لكم موطنا
نصحناكم فارعووا وانبذوا
بليفور ذلك الأرعنا
فإنّا سنجعل من أرضها
لنا وطناً ولكم مدفنا
كيف لا يبقى ويطغى آمر
يتقي أشجعكم أن ينظره
ما استحال الهر ليثاّ
إنما أسد الآجام صارت هرره
وإذا الليث وهت أظفاره
أنشب السنور فيه ظفره
مهبط الوحي مطلع الأنبياء
كيف أمسيت مهبط الأرزاء
ما كفتنا مظالم الترك حتى
زحفوا كالجراد أو كالوباء
طردوا من ربوعهم فأرادوا
طردنا من ربوعنا الحسناء
ضيم أحرارنا وريع حمانا
وصمتنا والصمت للجبناء
زعم الخائنون أنا بما نبغيه
نبقى الوصول للعنقاء
سوف يدرون إنما العرب قوم
لا يبالون غير رب السماء
يوم لا تنبت السهول سوى الجند
وغير الأسنة السمراء
يوم تمشي على جبال من الأشلاء
تمشي في أبحر من دماء
يوم يستشعر المراؤون منا
إنما الخاسرون أهل الرياء


أيليا أبو ماضي

_________________
نظرية الأصالة تتنامى لتنمية الذوق والعراقة والجدارة..تحت شمسها نتبرعم ونسمق(وليد صابر شرشير-الرئيس)

محمد خليل
مشرف عام

الموقع :
http://gihane.com/vb/images/laqeb/11.gif

وسام
أصاليٌّ:
10/10  (10/10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

مُساهمة من طرف محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 7:30 am

نسيب عريضة



ولد نسيب عريضة في شهر آب سنة ۱۸۸9م في مدينة حِمْص بشمال سوريا، لوالدين أرثوذكسيين هما أسعد عريضة وسليمة حداد.
تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة حِمْص الروسية المجانية ، وعندما ظهر تفوقه في الدراسة اختارته الجمعية الروسية الإمبراطورية ليكمل تعليمه الثانوي في مدرسة المعلمين الروسية بمدينة الناصرة في فلسطين.
وقد عاش نسيب عريضة منذ سنة ۱۹۰۰ في القسم الداخلي لمدرسة "الناصرة" حيث التقى بعد سنتين قضاهما في مدرسة المعلمين الروسية بتلميذ جديد ، أصبح فيما بعد صديقاً وزميلاً له مدى حياته هو ميخائيل نعيمة ، كما التقى بزميل آخر هو الشاعر عبد المسيح حداد. وأمضى في مدرسة الناصرة مدة خمس سنوات أنهى خلالها تعليمه.
أغرم بالقراءة والتأمل منذ صغره في الطبيعة والحياة، فقرأ أمهات الكتب في الأدب العربي خاصة دواوين الشعراء ، ثم بدأ يقرض الشعر في مختلف موضوعات الحياة وغلب على شعره التأمل.
سافر نسيب إلى نيويورك عام ۱۹۰۵ وكان عمره لا يتجاوز سبع عشرة سنة، وكان مملوءاً بالتطلع والطموح فاشتغل في المصانع والمتاجر المختلفة، وكانت الحياة شاقة، ولم يخفف عنه آلامها إلا عالم الشعر الذي أحبه.
في سنة ۱۹۱۲ أسس مطبعة وأصدر منها مجلة «الفنون{ التي احتلت مكاناً محترماً في أمريكا والعالم العربي، حيث اهتمت بشؤون الآداب والفنون الرفيعة، ولكنها احتجبت لظروف الحرب العالمية الأولى سنة ۱۹۱۴ بعد أن صدر منها عشرة أعداد، ثم عاد ليصدرها مرة أخرى سنة ۱۹۱۶ وظلت تصدر حتى سنة ،۱۹۱۸ ثم توقفت بسبب الظروف المادية فاشتغل في التجارة مع أبناء عمه، ولكنه شعر أن آماله قد انهارت فامتلأت كتاباته الشعرية والنثرية بروح الحزن والأسى والوحدة والتشاؤم.
تزوج نسيب عريضة سنة ۱۹۲۲ السيدة نجيبة شقيقة الشاعرين عبد المسيح الحداد وندرة حداد ولم ينجبا أطفالاً.
ترك التجارة وتسلم رئاسة تحرير جريدة (مرآة الغرب) لصاحبها نجيب دياب، ثم انتقل إلى جريدة (الهدى) لصاحبها نعُّوم مكرزل، وفي أثناء الحرب العالمية الثانية عُيِّنَ كمحرر في القسم العربي في مكتب الاستعلامات الحربية الأمريكية، وعمل فيها نحو سنتين، ثم اعتزل العمل لمرضه حيث عانى من متاعب القلب والكبد، وعكف على جمع ديوانه ، ولكنه مات والديوان بين يدي المُجَلِّد في بروكلين .
مؤلفاته:
- ديوانه الوحيد "الأرواح الحائرة"الذي صدر سنة ،۱۹22 والذي يحتوي على 95 قصيدة، منها مطوّلتان إحداهما بعنوان "على طريق إرم "في ۲۳9 بيتاً موزعة على ستة أناشيد، والقصيدة المطولة الأخرى بعنوان "احتضار أبي نواس"، في 9۲ بيتاً استوحى فيها احتضار الشاعر العباسي أبي نواس.
- أسرار البلاط الروسي، رواية مترجمة عن الروسية.
- ديك الجن الحِمْصي (قصة منشورة في مجموعة الرابطة القلمية).
- الصمصامة (قصة منشورة في مجموعة الرابطة القلمية).
- وله مقالات وفصول مختلفة نشرها في مجلات وجرائد المهجر.

_________________
نظرية الأصالة تتنامى لتنمية الذوق والعراقة والجدارة..تحت شمسها نتبرعم ونسمق(وليد صابر شرشير-الرئيس)

محمد خليل
مشرف عام

الموقع :
http://gihane.com/vb/images/laqeb/11.gif

وسام
أصاليٌّ:
10/10  (10/10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

مُساهمة من طرف محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 7:37 am

= النهاية =

كِفِّنُوهُ !
وادْفِنُوهُ !
أَسْكِنُوهُ
هُوَّةَ اللَّحْدِ العَمِيقْ .
وَاذْهَبُوا لاَ تَنْدِبُوهُ ، فَهْوَ شَعْبٌ
مَيِّتٌ لَيْسَ يُفِيقْ .


ذَلَّلُوهُ ،
قَتَّلُوهُ ،
حَمَّلُوهُ
فَوْقَ مَا كَانَ يُطِيقْ .
حَمَلَ الذُّلَّ بِصَبْرٍ مِنْ دُهُورٍ
فَهْوَ فِي الذُّلِّ عَرِيقْ .


هَتْكُ عِرْضٍ ،
نَهْبُ أَرْضٍ ،
شَنْقُ بَعْضٍ
لَمْ تُحَرِّكْ غَضَبَـهْ
فَلِمَاذَا نَذْرِفُ الدَّمْعَ جُزَافَـاً ؟
لَيْسَ تَحْيَا الحَطَبَـةْ !


لاَ ، وَرَبِّي
مَا لِشَعْبِ
دُونَ قَلْبِ
غَيْر مَوتٍ مِنْ هِبَـةْ
فَدَعُوا التَّارِيخَ يَطْوِي سِفْرَ ضُعْفٍ
وَيُصَفِّي كُتُبَـهْ .


وَلْنُتَاجِرْ
فِي المَهَاجِرْ
وَلْنُفَاخِرْ
بِمَزَايَانَا الحِسَانْ
مَا عَلَيْنَا إِنْ قَضَى الشَّعْبُ جَمِيعَاً ،
أَفَلَسْنَا فِي أَمَانْ


رُبَّ ثَارٍ ،
رُبَّ عَارٍ ،
رُبَّ نَارٍ ،
حَرَّكَتْ قَلْبَ الجَبَانْ
كُلُّهَا فِينَا وَلَكِنْ لَمْ تُحَرِّكْ
سَاكِنَاً إلاَّ اللِسَانْ


* * *

نسيب عريضة





= يا نفس =

يا نفسُ ، ما لكِ والأنينْ ؟
تتألَّميـنَ وتُؤلِميـنْ !
عذَّبْـتِ قلبـي بالحَنينْ
وكَتَمْتِـهِ ما تَقْصُدينْ


قـد نامَ أربابُ الغـرامْ
وتَدَثَّـروا لُحَفَ السـلامْ
وأَبَيْـتِ يا نفـسُ المنامْ
أفأنتِ وَحْـدَكِ تشعُرينْ


الليلُ مَـرَّ على سِـوَاكْ
أَفَمَا دَهَاهُـمْ ما دَهَـاكْ ؟
فَلِمَ التمـرُّدُ والعِـرَاكْ
ما سُـورُ جِسْمِي بالمَتِيـن


أَطْلَقْـتِ نَوْحَـكِ للظلامْ
إيَّـاكِ يَسمعكِ الأنَـامْ
فَيَظُـنَّ زَفْرَتَكِ النِّيَـامْ
بُوقَ النُّشُورِ ليومِ دِيـنْ


يا نَفْسُ مَا لَكِ في اضْطِرَابْ
كفريسةٍ بيـنَ الذئـابْ ؟
هَلاَّ رَجَعْتِ إلى الصَّوَابْ
وَبَدَلْتِ رَيْبَـكِ باليَقِينْ !


أَحَمَامَـةٌ بينَ الرِّيَـاحْ
قد سَاقَهَا القَـدَرُ المُتَاحْ
فَابْتَـلَّ بالمَطَـرِ الجَنَـاحْ
يا نَفْسُ مَا لَكِ تَرْجُفِينْ ؟


أَوَمَا لِحُزْنِكِ من بَـرَاحْ
حتَّى وَلَوْ أَزِفَ الصَّبَاحْ !
يَا لَيْتَ سَرّكِ لِي مُبَاحْ
فأَعِي صَدَى ما قد تَعِينْ !


أَسَبَتْـكِ أرْوَاحُ القَتَـامْ
فَأَرَتْكِ من خَلف اللِّثَـامْ
فطَمِعْتِ في ما لا يُرَامْ؟
يَا نَفْسُ , كم ذا تَطْمَحِينْ !


أَصَعِدْتِ في رَكْبِ لنُّزُوعْ
حتَّى وَصَلْتِ إلى الرُّبُوعْ
فأَتَاكِ أَمْـرٌ بالرُّجُـوعْ
أَعَلَى هُبُوطِكِ تَأْسَفِيـنْ ؟


أَمْ شَاقَكِ الذِّكْرُ القَدِيـمْ
ذِكْرُ الحِمَى قَبْلَ السَّدِيـمْ
فَوَقَفْتِ في سِجْنِ الأَدِيـمْ
نَحْوَ الحِمَـى تَتَلَفَّتِيـنْ ؟


أَأَضَعْتِ فِكْرَاً في الفَضَاءْ
فَتَبَعْتِـهِ فـوقَ الهَـوَاء
فَنَأَى وَغَلْغَلَ في العَـلاَءْ
فَرَجَعْتِ ثَكْلَى تَنْدُبِيـنْ ؟


أَسَلَكْتِ في قُطْرِ الخَيَالْ
دَرْبَـاً يَقُودُ إلى المُحَالْ
فَحَطَطْتِ رَحْلَكِ عِنْدْ آلْ
يَمْتَصُّ رَيَّ الصَّادِرِيـنْ


فَنَسيتِ قَصْـدَكِ والطِّلاَبْ
وَوَقَفْتِ يُذْهِلُكِ السَّرَابْ
وَهَرَقْتِ فَضْلاَتِ الوِطَابْ
طَمَعَـاً بِمَاءٍ تَأْمُلِيـنْ؟


حتَّى إذا اشْتَـدَّ الأوَامْ
وَالآلُ أَسْفَـرَ عَنْ رُكَامْ
غَيَّبْـتِ رَأْسَـكِ كَالنَّعَامْ
في رَمْـلِ قَلْبِي تَحْفرِينْ !


أَعَشِقْتِ مثلَكِ في السَّمَاءْ
أُخْتَـاً تَحِنُّ إلى اللِّقَاءْ
فَجَلَسْتِ في سِجْنِ الرَّجَاءْ
نَحْوَ الأعَالِي تَنْظُرِيـنْ ؟


لَوَّحْـتِ بِاليَـدِ والرِّدَاءْ
لِتَرَاكِ , لكنْ لا رَجَـاءْ
لم تَدْرِ أَنَّـكِ في كِسَاءْ
قَدْ حِيكَ مِنْ مَاءٍ وَطِيـنْ


أَتَحُـولُ دُونَكُمَا حَيَـاهْ
لَوْ كَـانَ يَبْلُوهَـا الإلهْ
لبَكَى عَلَى بَشَـرٍ بَـرَاهْ
رَحِمَاً يُصَارِعُهَا الجَنِيـنْ


يَا نَفْسُ ، أنتِ لكِ الخلودْ
ومَصِيرُ جسمي لِلُّحُـود
سَيَعِيثُ عَيْثَـكِ فيهِ دُودْ
فَدَعِي لَهُ مَا تَنْخَرِيـنْ


يَا نَفْسُ هلْ لَكِ في الفِصَالْ
فالجِسْمُ أَعْيَـاهُ الوِصَالْ
حَمَّلْتِـهِ ثِقَـلَ الجِبَـالْ
وَرَذَلْتِـهِ لا تَحْفِلِيـنْ


عَطَشٌ وَجُوعٌ وَاشْتِيَـاقْ
أَسَفٌ وَحُزْنٌ وَاحْتِـرِاقْ
يَا وَيْحَ عَيْشِي ! هَلْ تُطَاقْ
نَزَعَاتُ نَفْسٍ لا تَلِيـنْ !


والقَلْبُ , وَا أَسَفِي عَلَيـهْ !
كَالطِّفْلِ يَبْسُطُ لِي يَدَيـهْ
هَلاَّ مَدَدْتِ يَـدَاً إِلَيـهْ
كَالأُمَّهَـاتِ إلى البَنِيـنْ !


غَذَّيْتِـهِ مُـرَّ الفِطَـامْ
وَحَرَمْتِـهِ ذَوْقَ الغَـرَام
وَصَنَعْتِ شَيْخَاً مِنْ غُلامْ
يَحْبُو إلى بَابِ السِّنِيـنْ


فَغَدَا كَحَفَّـارِ القُبُـورْ
يَئِدُ العَوَاطِفَ في الصُّدُورْ
وَيَبِيتُ يَهْتِـفُ بِالثُّبُـورْ
يَشْكُو إليكِ , وَتَشْمَتِيـنْ


أَعْمَى تُطَاعِنُـهُ الشُّجُونْ
وَجِرَاحُـهُ صَارَتْ عُيُونْ
وَبِهَا يَرَى سُبُلَ المَنُـونْ
فَيَسِير سَيْـرَ الظافِرِيـنْ


حتَّى إذا اقْتَـرَبَ المُـرَادْ
تُطْلَـى رُؤَاهُ بالسَّـوَادْ
وَيَعُود مَكْفُوفَـاً يُقَـادْ
بِرَنِيـنِ عُكَّـازِ الحَنِيـنْ


يَتَلَمَّـسُ النُّـورَ البَعِيـدْ
بأنَامِـلِ الفِكْرِ الشَّرِيـدْ
وَيَسِيلُ مِنْ فَمِـهِ النَّشِيدْ
سَيْلَ الدِّمَاءِ مِنَ الطَّعِيـنْ


أَرَأَيْتَ بَيْـتَ العَنْكَبُوتْ
وَذُبَابَـةً فِيـهِ تَمُـوتْ !
رَقَصَتْ عَلَى نَغَمِ السُّكُوتْ
أَلَـمَاً فَلَمْ يُغْنِ الطَّنِيـنْ


فَكَذاكَ في شَـرَكِ الرَّجَاءْ
قَلْبِي يَلَـذُّ لَـهُ الغِنَـاءْ
مَا ذَاكَ شَدْوَاً , بَلْ رِثَـاءْ
يَبْكِي بِـهِ الأَمَلُ الدَّفِيـنْ


يَا نَفْسُ إنْ حُـمَّ القَضَا
وَرَجَعْتِ أنتِ إلى السَّمَا
وعَلَى قَمِيصِكِ مِنْ دِمَـا
قَلْبِي فَمَـاذَا تَصْنَعِيـنْ ؟


ضَحَّيْـتِ قَلْبِي للوُصُولْ
وَهَرَعْتِ تَبْغِيـنِ المُثُولْ
فَإذَا دُعِيتِ إلى الدُّخُولْ
فَبِأَيِّ عَيْـنٍ تَدْخُلِيـنْ !


* * *
نسيب عريضة











==صلاة==

وَقَفْتُ وقد ضـاقَ بي
سبيـلُ المُنَى الساخِـرةْ
ولم يبـقَ من مَذْهَبـي
سوى كَـدَرِ الآخِـرَةْ

وقفتُ وحيـداً ضَلُـولاً
ضعيفـاً حليفَ الشَّجَنْ
أُريـدُ الصـلاةَ طويـلاً
لِمَنْ ؟ كِدْتُ أنسى لِمَنْ ؟

إلى مَنْ يُصـلِّي فتـى
تَعَـوَّدَ غيرَ الصـلاةْ
وأَشْغَـلَ قلبـاً عَتَـا
وَضَـلَّ بغيـرِ الإلـه

أيَا مَنْ سنـاهُ اختفى
وراءَ حُـدودِ البَشَـرْ
نَسِيتُـكَ يومَ الصَّفَـا
فلا تَنْسَنِي في الكَـدَرْ

أيَا غافـراً أَرْحَمَـا
يَرَى ذلَّ أمْسِي وَغَـدْ
مَعَـاذَكَ أنْ تَنْقَمَـا
وحِلْمُـكَ مِلءُ الأَبَـدْ

مَرَاعِيـكَ خُضْـرُ المُنَى
هي المُشْتهى سَيِّـدِي !
وجِسْمِـي دَهَاهُ العَنَـا
حَنَانَيْـكَ ، خُـذْ بِيَدِي !

*****
نسيب العريضه

_________________
نظرية الأصالة تتنامى لتنمية الذوق والعراقة والجدارة..تحت شمسها نتبرعم ونسمق(وليد صابر شرشير-الرئيس)

محمد خليل
مشرف عام

الموقع :
http://gihane.com/vb/images/laqeb/11.gif

وسام
أصاليٌّ:
10/10  (10/10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

مُساهمة من طرف محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 7:39 am

رشيد أيوب





رشيد أيوب (1288 - 1360 ه‍ = 1871 - 1941 م) شاعر لبناني، اشتهر في (المهجر) الاميركي. ولد في بسكنتا ورحل سنة 1889 م، إلى باريس، فأقام ثلاث سنوات. وانتقل إلى مانشستر فأقام نحو ذلك، وهو يتعاطى تصدير البضائع. وعاد إلى قريته، فمكث أشهرا. وهاجر إلى نيويورك، فكان من شعراء المهجر المجلين. واستمر إلى أن توفي. ودفن في بروكلن. كان ينعت بالشاعر الشاكي، لكثرة ما في نظمه من شكوى عنت الدهر. له (الأيوبيات - ط) من نظمه، نشره سنة 1916، و (أغاني الدرويش - ط) نشره سنة 1928 و (هي الدنيا - ط) سنة 1939



عاد ربيعُ الأرض فاستَيقظت
وزَحزَحت عن مُقلَتَيها الحجاب
ظَنّت بأنّي قلتُ يا مهجتي
قُومي فقد عاد زمانُ الشباب
لم أدرِ إذ أوصَدتُ بابَ المُنى
أنّ لنفسي ألف بابٍ بابٍ وباب
فالبُلبلُ الصّدّاحُ في روضهِ
تُسكتُه هوجُ الرّياح الغضاب
والنجمةُ الغرّاءُ في أفقها
يحجبها عن العُيونِ الضّباب
إن لم يكن صدرُ الفتى عامراً
بالصّبر ظلّ العيش رهن الخراب
والمرء في الدنيا بشتى المنى
يحيا ولو كانت كلمعِ السراب
لولا بقايا ذكرياتٍ رسَت
في القلبِ لم يقوَ عليها العذاب
ما اغرَورَقت عيني على فائتِ
قد مرّ من عمري مُرورَ الشهاب
يا دمعَةً جالت لذكرِ الصِّبَا
في مُقلةٍ قد جعّدتها السنون
خافت عليها العينُ من لائمٍ
فغَيّبَتها في زوايا الجفون
ويا فُؤاداً خافقاً بالجوَى
خفتُ عَلَيهِ يعتريهِ السّكون
ذا علّةٍ أمسى ولكنّهُ
يبدو صَحِيحاً كي يُضلّ الظنون
هيّا بنَا نمشي إِلى رَوضَةٍ
بعيدةٍ كي لا ترانا العيون
حيثُ أغاني الحبّ في زهوهِ
قد ردّدتها الطيرُ فوق الغصون
حيثُ رواياتُ الصِّبا قد بدَت
في مسرح الأحلام تنفي الشجون
حيثُ معاني الله في خلقهِ
حيثُ جمالُ الكونِ حيثُ الفنون
هذا مجالٌ واسعٌ للمنى
وكلُّ شيءٍ بالأماني يهون
دوزَنتُ قيثاري على نَغمَةٍ
تحبّها نفسي لبُعد القرار
ورحتُ أطوي روضةً روضةً
وأنشد الأشعارَ طولَ النّهار
كأنّني قد سرتُ في جنّةٍ
لوِ استطاع القلبُ فيها لطار
تجدو بيَ الأحلامُ في عالمٍ
قاصٍ عن الدنيَا بعِيدِ المَزار
فلا جليسٌ غير زهر الرّبى
ولا أنيسٌ غير صوت الهزار
حتى إذا لاحت نجومُ الدّجى
تذكّرَ الأصحابُ نائي الديار
وَهَبَّ مِن أحلامِهِ ناسياً
ما مرّ بالذكرى وأرخى السّتار


رشيد ايوب






ألا أينَ كأسي أترعوها فأشربُ
فما لي وللأيّامِ تأتي وتذهبُ
دعوني أوَفِّ العَيشَ باللهوِ حَقَّهُ
وأسرقُ لذّاتِ الحياةِ وأنهبُ
وأُنشِدُ أشعاري وفي القلبِ بهجَةٌ
وفي شربِ كاس الراح للروح مطلبُ
فكم ردّدت نفسي لشاعرِ كندةٍ
إذا بتّ في ليلِ الأسى أتقلّبُ
ألا ليتَ شعري هل أقولُ قصيدةً
فلا أشتَكي فيها ولا أتعتّبُ
فقلتُ لها مهلاً عتابكِ طيّبٌ
ولكن على الأيّامِ صبركِ أطيَبُ
وقلتُ هي الدنيا تدورُ تسلبُ
وعاداتها تعطي ومن ثَمَّ تسلبُ
كفَى أنّني أنفقتُ عمري ولم أزل
لدى مجلسِ الأصحابِ الهو وأُطربُ
ولي خَلَواتٌ قد عشقتُ بها الدّجى
ولولا الدّجى مالاحَ في الافق كوكبُ


رشيد ايوب



ماذا تقولُ فرَاشَتي
إن رَفرَفت عند الصّباح
ورَأت مَحاسنَ روضَتي
أودت بها هوجُ الرّياح
فتناثرَت أزهارهَا
منها وفرّ هزارُهَا
ماذا تقول إذا أتت
مَن لم أجد عنها براح
ورَأت كمنجّيَ الّتي
من كثر شوقي والنواح
قد فجّرَتها نارُهَا
فَتَقطّعَت أوتارُهَا
يا ليتَ شعري ما تقو
لُ إذا أتت ذات الوشاح
ودَرَت بأنّ روايتي
في مسرح الغيد الملاح
قد أُسبِلَت أستارُها
وقد انتَهَت أدوارُها


رشيد ايوب

_________________
نظرية الأصالة تتنامى لتنمية الذوق والعراقة والجدارة..تحت شمسها نتبرعم ونسمق(وليد صابر شرشير-الرئيس)

محمد خليل
مشرف عام

الموقع :
http://gihane.com/vb/images/laqeb/11.gif

وسام
أصاليٌّ:
10/10  (10/10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

مُساهمة من طرف محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 7:41 am

عبد المسيح بن رشيد حدّاد



عبد المسيح بن رشيد حدّاد ، وُلِدَ في حمص سنة 1888وهو شقيق ندرة حداد وتلقّى علومـه الإبتدائيــة في المدرسة الأرثوذكسية ، ثم انتقل إلى دار المعلّمين الروسية في الناصرة عام 1904 وتخرّج منها ثم عاد إلى حمص وتابع دراسته في المدرسة الإنجيلية ودرس اللغةالإنكليزية على يد الأستاذ خليل الخوري شقيق العلاّمة فارس الخوري ثم عمل في تدريس اللغة الإنكليزية في مدارس حمص .
هاجر إلى الولايات المتحدة سنة 1907 والتحق بشقيقه ندرةحداد. وفي عام 1912 أصدر جريدة ( السّائح ) باللغةالعربية التي أصبحت لسان ( الرابطة القلمية ) التي أسّســها عام 1920 في نيويورك واستمرّ في إصدارها حتى عام 1959 مــع زملائه أعضاء الرابطة القلمية مثل : جبران خليل جبران ، إيليا أبو ماضي ، ندرة حداد ، رشيد أيوب ، ميخائيل نعيمة ، أمين الريحاني ،نسيب عريضة ،وليم كاتسفليس ، فيليب حتّي ، المطران أنطونيوس بشير وحبيب كاتبــة وأمثالهم .
وتبارت أقلام هؤلاء الأدباء على صفحات جريدته ( السّائح ) وبرز كل واحد منهم فــي
ناحية من نواحي العبقرية : عبد المسيح حداد في حكاياته المهجرية ،جبران في روحانيّاتــه
،عريضة في حنينه وعاطفيّاته ،نعيمة في فلسفيّاته وأبو ماضي في شعره التأمّلي وهكذا...
وكانت الجريدة في كل عام تُصدر عدداً أدبياً خاصاً يحمل إنتاج المهجريين .زار البرازيل والأرجنتين وتشيلي في أواسط عام 1948 ألقى خلالها سلسلة من المحاضرات في محافلها ونواديها عاش عبــد المسيح حداد في ديار الغربة أكثر من نصف قرن لم ترَ عيناه أرض الوطن حتى عام 1960 حيث دعته الحكومة السورية لزيارة وطنه الحبيب وحلّ في مهبط رأسه حمص عزيزاً مكرَّماً ، عاد بعدها لأميركا وقلبه فرح بما رأى في وطنه من نهضة وتطور في كافة المجالات فأصدر كتاب أسماه ( انطباعات مغترب )استعرض فيه تفاصيل رحلته إلى الوطن. وكان قد وطّد العزم على نشر ما انطوى من آثار الرابطة القلمية وأن يكتب ذكرياته عن زملائه فيهـــا.
لكن لم تتحقّق أمنياته فتوفي مساء الخميس في 17 كانون الثاني سنة 1963 ودفن فـــي نيويورك .وأقامت له الجالية العربية هناك في 20/1/1963 حفلة تأبين حضرها الدكتور جورج طعمة القنصل العام لسورية وممثل الجامعة العربية بنيويورك وأدباء المهجـــر
لعبد المسيح حداد مؤلفات أدبية واجتماعية متعدّدة منها : ( حكايات المهجر ) وكــتاب (انطباعات مغترب) بالإضافة إلى افتتاحيّاته الرائعة لجريدة السائح طيلة 47 عاماً في مختلف شؤون الأدب والنقد والسياسـة والاجتماع .و45 مجلّداً من جريدة السائح التي تمثِّل هرماً أدبياً بناه عبد المسيح حــداد . فحقاً هو شاعر ناقد وأديب مبدع وصحافي بارز ووطني عربي أصــــيل .

حمص في 9/11/2006
المــــراجع :
ـ أدباء المهجر : جورج صيدح 1957
ـ تاريخ حمص الجزء 2 : منير الخوري أسعد 1984
ـ الجذر السكاني الحمصي الجزء 5 : نعيم الزهراوي 2003
ـ أرشيف جريدة حمص
ـ حول الكرة الأرضية : حنا خبّاز 1923

_________________
نظرية الأصالة تتنامى لتنمية الذوق والعراقة والجدارة..تحت شمسها نتبرعم ونسمق(وليد صابر شرشير-الرئيس)

محمد خليل
مشرف عام

الموقع :
http://gihane.com/vb/images/laqeb/11.gif

وسام
أصاليٌّ:
10/10  (10/10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريفٌ ببعض القلميين(دون نقد!)

مُساهمة من طرف محمد خليل في السبت يناير 16, 2010 7:45 am

ندرة حداد


ندرة بن رشيد حدّاد وُلِدَ في حمص عام 1881 وتلقّى علومه في مدارسها ثم هاجر إلى نيويورك عام 1897 وكان هو وأخوه عبد المسيح من مؤسّسي الرابطة القلمية والعاملين في حقلـها ، ولهما أثر مرموق في أدب المهجر الذي غَذّاه بشِعره الرقيق بينما كان يعمل موظّفاً في بنك لبنان الوطني . كان عفيف القلب واليد واللّسان وقدوة تُحْتذى في نظافة الوجدان . كان شعره مرآة نفسه عذوبة وبساطة ونعومة وصفاء . وقال عنه حنا خباز في كتابه ( حول الكـــرة الأرضية ) حين قابله في نيويورك عام 1919 أثناء تجواله حول العالم : إنه شاعر هادىء الروح بعيد جداً عن الفضول . كان يميل إلى الإيجاز في القول . متعبِّد صوفي النزعة بعيد عن التعصّب المذهبي ، ويُبشِّر برسالة الحب الإنساني . وكان يتّسم بطابع المحافظين لغـة وبطابع المُجدّدين تلاعباُ بالأوزان ، كما أُولعَ بالبحور القصيرة المُجَزّأة .
اعتلَّت صحّته وصحة جيبه في السنين الأخيرة من حياته ولكنها لم تؤثّر على بشاشته ولا
على إبائه وكان القلق يرتسم على ملامحه ويهمس في حديثه . وكانت وفاته عام 1950 فجأة في حفلة عرس بعد أن أنشد فيها شعر التهاني . له ديوان ( أوراق الخريف ) وكان يكتب في جريدة ( السائح ) التي أسّسها شقيقه عبد المسيح عام 1912 في نيويورك .
ونورد أدناه مقتطفات من شِعره :
1 ـ من قصيدته الحنين الى الوطن :
أيّها الآتي من الأوطـــان والأوطــان حلــوة
لم أجد عنها وإن طال زمان البعــد سلــــوى
وطن أصبـح مــذ فارقته في القلب جــــذوة
2 ـ من قصيدة يصف فيها النَفْس :
هي سر غامض أو مبـتدا جهل الإنسان منه خبــره
ظنّها بعضـهم مــعرفة أخطأوا. لم تك إلاّ فــكره
ليس يدري غير من أبدعها ما مصير النفْس بعد المقبره
قوة تحمل ذا الكــون كما يحمل اللاّعب في الكفّ الكره
ضلّ من يُنشدها في جامـع ضلّ من يُنشدها في أديِـره
إنّ نفْساً حاربت أهواءهـا هي نفْس خلقت منتصـره .
3 ـ من قصيدته ( أنا إن مُتّ ) :
أنا إن مُتّ بأرض ماتت الأحرار فيهــا
وقضى في الذود عنها كل شهم من بنيها
ـــــ
وإذا متّ بأرض تخـــرج القوم أُسودا
تدفع الأبنـاء في المجد إلى الحرب جنودا
وإذا ما مات منهم بطــــل كان شهيدا
4 ـ من قصيدة يصف فيها ليلة ساهرة :
ونجومها في الأفق ترقبنا سهرانة ، تبدو كـحرّاس
ياليتــها تبقى ، ويتركنا وجه الصّباح وأوجه الناس

_________________
نظرية الأصالة تتنامى لتنمية الذوق والعراقة والجدارة..تحت شمسها نتبرعم ونسمق(وليد صابر شرشير-الرئيس)

محمد خليل
مشرف عام

الموقع :
http://gihane.com/vb/images/laqeb/11.gif

وسام
أصاليٌّ:
10/10  (10/10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى